ويقول عنه الأديب عبد الرحمن الفوزان: (. . وكان مثال الورع والزهد الصحيح؛ فقد أتته الدنيا تطلب وده ضاحكة مبتسمة، لكنه رفضها وأباها، وكم من مرة عرضت عليه المناصب الرفيعة والأعمال الغالية، فأصبحت محاولاتها عبثاً، ولم يرض أن تفرض له المرتبات، ولا أن يُجرى عليه المخصصات، بل كان قانعاً بما عنده من كفاف، حتى إن مخصص إمامة الجامع الكبير الذي تولى الصلاة فيه سنين عديدة كان ينفقها في المصالح الخيرية، وعلى الفقراء والمعوزين. .) ( [28] ) .
هذا هو زهد الشيخ: صدق الإقبال على الله، وتفريغ القلب عن كل محبوب سوى الله، ومصاحبة للأخيار السائرين في الطريق المستقيم طريق المنعم عليهم، عزوف عن المناصب وطمع الدنيا الزائل، وتخلص مما في اليد منها، وعطف على الفقراء والمساكين، وتلك درجات لا يبلغها إلا المقربون، وقليل ما هم.
ورعه:
للوقوف على ورع الشيخ يحسن بنا أن نقف على تعريفه للورع ووصفه له.
ذكر في كتابه (بهجة قلوب الأبرار) حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله ص: (يا أبا ذر! لا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكف، ولا حسب كحسن الخلق) ( [29] ) .
ثم قال رحمه الله: (هذا الحديث اشتمل على ثلاث جمل، كل واحدة منها تحتها علم عظيم. .) .
(الجملة الثانية: قوله صلى الله عليه وسلم: ولا ورع كالكف) ؛ فهذا حد جامع للورع، بين به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الورع الحقيقي هو الذي يكف نفسه وقلبه ولسانه وجميع جوارحه عن الأمور المحرمة الضارة، فكل ما قاله أهل العلم في تفسير الورع، فإنه يرجع إلى هذا التفسير الواضح الجامع.