فمن حفظ قلبه عن الشكوك والشبهات وعن الشهوات المحرمة والغل والحقد وعن سائر مساوئ الأخلاق، وحفظ لسانه عن الغيبة والنميمة والكذب والشتم وعن إثم وأذى وكلام محرم، وحفظ فرجه وبصره عن الحرام، وحفظ بطنه عن أكل الحرام، وجوارحه عن كسب الآثام؛ فهذا هو الورع حقيقة، ومن ضيع شيئاً من ذلك؛ نقص من ورعه بقدر ذلك. .) ( [30] ) .
وقال رحمه الله في موطن آخر: (. . واعلم أن القناعة باليسير والاقتصاد في أمر المعيشة مطلوب من كل أحد، ولا سيما المشتغلون بالعلم، فإنه كالمتعين عليهم، لأن العلم وظيفة العمر كله أو معظمه، فمتى زاحمته الأشغال الدنيوية والضروريات؛ حصل النقص بحسب ذلك، والاقتصاد والقناعة من أكبر العوامل لحصر الأشغال الدنيوية وإقبال المتعلم على ما هو بصدده. .) ( [31] ) .
وقال عنه صالح بن عبد العزيز بن عثيمين: (. . لقد كان الفقيد رحمه الله عبد الرحمن السعدي على جانب كبير من الأخلاق الحسنة، متواضعاً للصغير والكبير، ذا عبادة وزهد وورع. .) ( [32] ) .
وقال عنه عبد الرحمن الفوزان: (. . وكان مثال الورع والزهد الصحيح. .) ( [33] ) .
وقال عنه عبد القدوس الأنصاري: (. . وقد اشتهر فضله وورعه وعلمه، وكان مرجعاً عظيماً من مراجع العلم والدين. .) ( [34] ) .
تواضعه:
اشتهر علامة القصيم بتواضعه الكبير، فرغم أنه كبير البلد وعالمها ورجلها الأول وصاحب المواقف الشجاعة وصاحب اليد الطولى في مجالات الخير والبر والإحسان؛ إلا أن ذلك زاده تواضعاً، فكبر في أعين الناس، ووضعوه بالمكانة اللائقة به.
وصفه بعض من ترجم له، فقال: (. . كان متواضعاً، جم التواضع؛ للصغير والكبير، والغني والفقير؛ على السواء، كان كثير الاجتماع مع العامة ومع الخاصة في أنديتهم وفي مجتمعاتهم، وإذا اجتمع بهؤلاء أو ألئك؛ انقلب المجلس إلى ناد علمي، فمع طلبة العلم يبحث في شؤون العلم، ومع العامة يرشدهم إلى ما فيه نفعهم في دينهم وفي دنياهم.