يقول في (بهجة قلوب الأبرار) : (. . فيجب على طالب العلم أن يعزم عزماً جازماً على تقديم قول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم على قول كل أحد، وأن يكون أصله الذي يرجع إليه وأساسه الذي يبني عليه الاهتداء بهدي النبي صلى الله عليه وسلم، والاجتهاد في معرفة مراده، واتباعه في ذلك ظاهراً وباطناً، فمن وفق لهذا الأمر الجليل، فقد وفق للخير، وصار خطؤه معفواً عنه؛ لأن قصده العام اتباع الشرع، فالخطأ معذور فيه إذا فعل مستطاعه من الاستدلال والاجتهاد في معرفة الحق، وهذا هو المتواضع للحق. .) ( [38] ) .
ويقول في موضع آخر: (. . على المعلم إذا أخطأ أن يرجع إلى الحق، ولا يمنعه قول قاله ثم رأى الصواب في خلافه من مراجعة الحق والرجوع إليه، فإن هذا علامة الإنصاف والتواضع للحق، فالواجب اتباع الصواب، سواء جاء على يد الصغير أو الكبير، ومن نعمة الله على المعلم أن يجد من تلاميذه من ينبهه على خطئه، ويرشده إلى الصواب، ليزول استمراره على جهله، فهذا يحتاج إلى شكر لله تعالى، ثم إلى شكر من أجرى الله الهدى على يديه، متعلماً كان أو غيره. .) ( [39] ) .
جرأته في الحق:
لقد كان الشيخ السعدي رحمه الله واحداً من العلماء القلائل الذين وقفوا في وجه الباطل، ولم يمنعهم مانع من منازلته وهدم بنيانه من الأساس.
كان الشيخ جريئاً في الحق، لا يخاف في الله لومة لائم، دأبه دأب العلماء العاملين في كل زمان ومكان، يدل لذلك كتابه القيم (الأدلة القواطع والبراهين في إبطال أصول الملحدين) ؛ فقد نازل فيه جميع طوائف الملحدين، وتحداهم، وأبطل أصولهم، وفنَّد مزاعمهم، وهدم قواعدهم، وزلزل بنيانهم، وبين مخالفتهم للعقل والفطرة والحكمة كما خالفوا جميع الأديان الصحيحة.