فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 381

الثَّالثُ: إذا أَعْتَقَ أحدُهُمَا نصيبَهُ، ونصيبُ شريكِهِ مرهونٌ، ففي السِّرَايَةِ إلى نصيبِ الشَّريكِ اختلافٌ لأصحابِ الشَّافعِيِّ. وظاهرُ العمومِ: يَقْتَضِي التسوِيَةَ بَيْنَ المرهونِ وغيرِهِ. ولكنَّهُ ظاهرٌ، ليسَ بالشَّديدِ القوَّةِ. لأنَّه خارجٌ عن المعنَى المقصودِ بالكلامِ. لأنَّ المقصودَ إثباتُ السِّرَايَةِ إلى نصيبِ الشَّريكِ على الْمُعْتِقِ من حَيْثُ هوَ كذلكَ، لا معَ قيامِ المانعِ.

فالْمُخَالِفُ لظاهرِ العمومِ: يَدَّعِي قيامَ المانعِ من السِّرَايَةِ، وهوَ إبطالُ حقِّ الْمُرْتَهِنِ، ويُقَوِّيهِ بأنَّ تَنَاوُلَ اللَّفظِ لصُوَرِ قيامِ المانعِ غيرُ قويٍّ لأنَّه غيرُ المقصودِ.

والموافقُ لظاهرِ العمومِ: يَلْغِي هذا المعنَى بأنَّ الْعِتْقَ قد قَوِيَ على إبطالِ حقِّ المالكِ في الْعَيْنِ بالرجوعِ إلى القيمةِ فلَأنْ يَقْوَى على إبطالِ حقِّ الْمُرْتَهِنِ كذلكَ أَوْلَى. وإذا أَلْغَى المانعُ عملَ اللَّفظِ العامِّ عَمِلَهُ.

الرَّابعُ: كاتَبَا عبدًا. ثم أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نصيبَهُ: فيهِ من البحثِ مَا قَدَّمْنَاهُ من أمرِ العمومِ والتَّخصيصِ بحالةِ عدمِ المانعِ.

والمانعُ ههنَا: صيانةُ الكتابةِ عن الإبطالِ. وههنَا زيادةُ أمرٍ آخَرَ، وهوَ أن يكونَ لفظُ"العبدِ"عِنْدَ الإطلاقِ مُتَناوِلًا للْمُكَاتَبِ. ولا يَكْتَفِي في هذا بثبوتِ أحكامِ الرِّقِّ عليْهِ؛ لأنَّ ثبوتَ تلكَ الأحكامِ لا يَلْزَمُ منهُ تناولُ لفظِ"العبدِ"لهُ عِنْدَ الإطلاقِ. فإنَّ ذلكَ حُكْمٌ لَفْظِيٌّ يُؤْخَذُ من غَلَبَةِ استعمالِ اللَّفظِ. وقد لا يَغْلِبُ الاستعمالُ. وتكونُ أحكامُ الرِّقِّ ثابتةً. وهذا الْمَقَامُ إنَّما هوَ في إِدْرَاجِ هذا الشَّخصِ تَحْتَ هذا اللَّفظِ، وتَنَاوُلُ اللَّفظِ لهُ أقربُ.

الخامسُ: إذا أَعْتَقَ نصيبَهُ، ونصيبُ شريكِهِ مُدَبَّرٌ: فيهِ مَا تقدَّمَ من البحثِ، وتَنَاوُلُ اللَّفظِ ههنَا أقوَى من المكاتَبِ. ولهذا كانَ الأصحُّ من قَوْلَي الشَّافعيِّ عِنْدَ أصحابِهِ: أنَّه يقومُ عليْهِ نصيبُ الشَّريكِ. والمانعُ ههنَا: إبطالُ حقِّ الشَّريكِ من قُرْبَةِ مَهْدِ سبيلِهَا.

السَّادسُ: أَعْتَقَ نصيبَهُ من جَارِيَةٍ، ثَبَتَ الاستيلادُ في نصيبِ شريكِهِ منهَا. فالمانعُ من إعمالِ العمومِ ههنَا: أقوَى ممَّا تَقَدَّمَ؛ لأنَّ السِّرَايَةَ تَتَضَمَّنُ نَقْلَ الْمِلْكِ، وأمُّ الولدِ لا تَقْبَلُ نَقْلَ الْمِلْكِ من مِلْكٍ إلى مِلْكٍ عِنْدَ مَن يَمْنَعُ من بَيعِهَا وهذا أصحُّ وَجْهَي الشافعيَّةِ ومَن يَجْرِي على العمومِ يُلْغِي هذا المانعَ، بأنَّ الإعتاقَ وسِرَايَتَهُ كالإتلافِ، وإتلافُ أمِّ الولدِ يُوجِبُ القيمةَ، ويكونُ التَّقويمُ سبيلُهُ سبيلُ غرامةِ الْمُتْلَفَاتِ؛ وذلكَ يَقْتَضِي التَّخصيصَ بصُدُورِ أمرٍ يجعلُهُ إتلافًا.

السَّابعُ: العمومُ يَقْتَضِي أن لا فَرْقَ بَيْنَ عِتْقٍ مأذونٍ فيهِ، أو غيرِ مأذونٍ، وفَرَّقَ الحنفيَّةُ بَيْنَ الإعتاقِ المأذونِ فيهِ وغيرِ المأذونِ فيهِ. وقالُوا: لا ضمانَ في إعتاقِ المأذونِ فيهِ، كمَا لو قالَ لشريكِهِ: أَعْتِقْ نصيبَكَ.

الثَّامنُ: قولُهُ عليْهِ السَّلامُ:"أَعْتَقَ"يَقْتَضِي صُدُورَ الْعِتْقِ منهُ، واختيارَهُ لهُ. فيَثْبُتُ الْحُكْمُ حَيْثُ كانَ مُخْتَارًا. ويَنْتَفِي حَيْثُ لا اختيارَ، إمَّا من حَيْثُ المفهومِ، وإمَّا؛ لأنَّ السِّرَايَةَ على خلافِ القياسِ. فَتَخْتَصُّ بِمَوْرِدِ النَّصِّ، وإمَّا لِإِبْدَاءِ معنًى مناسبٍ يَقْتَضِي التَّخصيصَ بالاختيارِ: وهوَ أنَّ التَّقويمَ سبيلُهُ سبيلُ غرامةِ الْمُتْلَفَاتِ وذلكَ يَقْتَضِى التَّخصيصَ بصدورِ أمرٍ يجعلُهُ إتلافًا.

وههنَا ثلاثُ مراتِبَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت