وأما السّبب الثاني وهو الاستغراب فعلاجه أن يوضح للمسئولين وسائر المُستغرِبين قيمة تراثهم الفقهي وأصالته وسَعته وسموّه ودقته وامتيازه حتى يُدركوا قيمتَه، ويتّجِهوا إليه، نتيجة لشعورهم بشخصيتهم الحضاريّة المستقِلة، ويأنَفوا من التبعيّة التي تُذِيبُهم، وعلى علماء الإسلام وفقهائه أن يُبرزوا لأعينِهم صور هذا التراث الإسلامي الرائعة، بالأسلوب والطريقة واللغة التي يستطيعون فَهمها، وهذا الشعور قد ظهرت بوادِرُه ـ والحمد لله ـ أيضًا نتيجة للكوارث التي لحِقت بالبلاد العربيّة والإسلامية وأهلها من جَرّاء تلك التبعيّة الحضاريّة للطامِعين ذوي الأهداف الاستعماريّة.
ومن بوادِر هذا الشُّعور أن الدائرة القانونيّة في جامعة الدول العربية تقومُ اليوم بإعداد مشروع قانون مدنيّ موحّد للبلاد العربيّة على أساس الفقه الإسلامي بناءً وجوهرًا، بالأسلوب القانونيّ الحديث شَكلًا، والوفاء بحاجات العَصر المستجِدّة مضمونًا.
وقد أُلِّفتْ فيها لجنتان لهذا العمل: لجنةعامّة، ولجنة خبراء خاصّة تضع نصوص المشروع ومذكرته الإيضاحيّة، وهي تتابَع عملَها في دورات. وكاتب هذا الجواب من أعضائِها.
والله سبحانه هو الموفِّق الهادِي إلى سواء السّبيل، هو حسبنا ونعم الوكيل.
الهوامش
(1) مجلة المسلمون لندن 8/1/1982م.