فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 564

قال الحافظ ابن حجر في فَتْح الباري (ج 4/ 127) :"لا نكتب ولا نحسب" (بالنون فيهما) ، والمراد أهل الإسلام الذين بحضرتِه في تلك المَقالة، وهو محمول على أكثرهم؛ لأن الكتابة كانت فيهم قليلة نادرة .

والمراد بالحساب هنا حساب النجوم وتسييرها، ولم يكونوا يعرِفون من ذلك أيضًا إلا النَّزْر اليسير، فعَلَّق الحكم بالصوم وغيره بالرؤية لرفع الحرج عنهم في مُعاناة حساب التَّسيِير..) (2)

والعيني في"عمدة القاري"قد علَّل تعليق الشارع الصوم بالرؤية أيضًا بعلة رَفْع الحَرَج في مُعاناة حساب التسيير كما نقلناه عن ابن حجر. ونقل العيني عن ابن بطّال في هذا المقام قوله:"لم نكلَّف في تعريف مواقيت صومِنا، ولا عباداتِنا ما نحتاج فيه إلى معرفة حساب ولا كتابة، إنما رُبِطَتْ عِبادتنا بأعلام واضحة، وأُمور ظاهرة يستوي في معرفة ذلك الحُسَّاب وغيرهم".

وذكر القسطلاني في"إرشاد الساري شرح البخاري" ( ج 3 ص 359) مثل ما قال ابن بطال:

وقال السندي في"حاشيته على سنن النسائي"يشرح كلمة (أمية) الواردة في الحديث بقوله:"أمية في عدم معرفة الكتابة والحساب، فلذلك ما كلَّفَنا الله ـ تعالى ـ بحساب أهل النُّجوم، ولا بالشهور الشمسيّة الخَفِيّة، بل كلَّفنا بالشهور القمرية الجلية.." (سنن النسائي بشرح السيوطي ج 4/140) .

وواضح من هذا أن الأمر باعتماد رؤية الهلال ليس لأن رؤيتَه هي في ذاتها عبادة، أو أن فيها معنى التَّعبد؛ بل لأنها هي الوسيلة الممكِنة الميسورة إذ ذاك، لمعرفة بدء الشهر القمري ونهايته لمن يكونون كذلك، أي: أميين لا علم لهم بالكتابة والحساب الفلكي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت