فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 564

وقد كان رأيي في هذه القضية الذي لم يُشِرْ إليه القرار، بل جَرى على الأكثريّة (وقد كان من الواجب أن يُشير إلى المخالفة ودليلها ) ـ كان رأيي أن تُتَّخذَ إحدى قاعدتين لهذه البلاد النائية شمالًا وجنوبًا:

إما أن يعتمدَ لها جميعًا (سواء أكانت مما يتميَّز فيها ليل ونهار أو لا) أوقات مَهْدِ الإسلام الذي جاء فيه، ووردت على أساسه الأحاديث النبوية، وهو الحِجاز، فيؤخَذ أطول ما يصل إليه ليل الحِجاز ونهاره شتاءً، أو صيفًا فيطبَّق على أهل تلك البلاد النائية في الصوم والإفطار وتوزيع الصلوات.

وإما أن نأخذ أقْصى ما وصل وامتدّ إليه سلطان الإسلام في العصور اللاحقة شمالًا وجنوبًا، وطبَّقَه العلماء فيها على ليلهم ونهارهم في فصول السنة، فنعتبره حدًّا أعلى لليل والنهار للبلاد النائية التي يتجاوز فيها الليل والنهار ذلك الحدَّ الأعلى، ففي تجاوز النّهار يُفطرون بعد ذلك، وتوزَّع الصلوات بفواصِلَ تتناسب مع فواصِلِ ذلك الحَدِّ الأعلى.

وخلاف ذلك فيه مُنتهَى الحرج الذي صرح القرآن برفعه، كما هو واضح.

فإن قيل: كيف نسمح لأناس في رمضان أن يُفطروا والشمسُ طالِعة وإن كانت لن تَغيبَ إلا نصف ساعة أو ساعة؟

قلنا: هذا سيلزمكم في البلاد التي ليلُها ستةُ أشهر ونهارها ستةُ أشهر، فإنَّكم وافقتم على أنهم يفطرون في نهارهم الممتدِّ في الوقت الذي حددتموه لهم، على الرغم من أن الشمس طالعة.

فهذا لا يضُرُّ، بسبب الضرورة، والمهم في الموضوع: رعاية مقاصِد الشّريعة في توزيع الصلوات، وفي مدة الصّوم بصورة لا يكون فيها تكليف ما لا يُطاق، ويتحقّق فيها المقصود الشرعي دون انتقاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت