فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 564

والإمام مالك وأتباعه ـ رضي الله عنهم ـ يرَون أن التحلُّل الأصغر يحصُل برمي جمرة العقبة فقط قبل الذبح والحلق، ويؤيِّد هذا ما ترويه كتب السنة موقوفًا عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما:"إذا رميتُم الجمرة (أي: جمرة العقبة) فقد حلَّ لكم كل شيء إلا النِّساء) (11) على أن الحنفيّة يقرِّرون أن الحلقَ أو التّقصير هو وحده سبب التحلُّل مطلَقًا، الأصغر والأكبر، ولكنْ يتأخّرُ أثره وهو التحلُّل تأخُّرًا حتّى تتمُّ بقيّة المناسك الثلاثة (الرّمي والذبح وطواف الإفاضة) حتّى إنه بعد طواف الإفاضة يحلُّ النِّساء بالحلق السابق أو التقصير، لا بالطواف، فلو طاف قبل الحلق أو التقصير يبقى مُحرِمًا، ولا يحلُّ له شيء من محظورات الإحرام، فالحق عندهم هو المحلِّل، أما بقية الأعمال فهي من قَبيل الشروط، فبعضها شرط للتحلُّل الأصغر بالحلق، وبعضها (الطّواف) شرط للتحلُّل الكامل بالحلق السابق أيضًا (يُنظر الدر المختار ورد المحتار عند الكلام على طواف الزيارة ـ الإفاضة ـ من كتاب الحج) ."

من جميع ما تقدّم بيانُه، بالنسبة إلى الترتيب وإلى التحلُّل، نخلُص إلى ما يلي:

1)أن الترتيب بين الأعمال الثلاثة (الرمي، والذبح، والحلق أو التقصير) عند معظم الأئمة ـ رحِمَهم الله تعالى ـ ليس بواجب، ولا يقول بوجوبه إلا الحنفيّة، وأن دليل كونه سُنَّة لا واجبًا، ولا يترتب على الإخلال به إثم ولا جزاء، هو الدليل الأقوى.

2)أن التحلُّل الأصغر لا يتوقَّف على الترتيب بين الأعمال الثلاثة حتّى عند الحنفيّة أنفسِهم، فالإخلال بالترتيب بين الأفعال الثلاثة يحصل به التحلل (ولكن يجب به دم جزاء عند الحنفية فقط) ، أما عند غيرهم ـ وهم أكثر الأئمة ـ فيقع التحلل مع عدم الترتيب، ولا يجب به جزاء؛ لأن الترتيب عندهم سنّة لا واجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت