وقبلوا أيضًا شهادة النِّساء وحدَهن في الجرائم التي تقع في حمّامات النِّساء، مع أن اشتراط عنصر الرجال مع النِّساء في الشّهادة مطلوب بنص القرآن العظيم.
هذا إلى أحكام استثنائيّة شَبيهة كثيرة قد يطول شرحها مقرّرة في المذهب الحنفي.
فهل الترتيب الذي يَشترِطُه الحنفيّة وحدَهم دون سائر المَذاهب، بين الرمي والذبح والحلق أو التقصير أقوى وجوبًا في نظر الحنفيّة أنفسهم من جميع تلك الشرائط والواجبات والفرائض؛ التي قرّروا هم أنفسهم سقوطَها في هذه الحالات الاستثنائيّة، والاكتفاء عنها بالبَديل الممكن؟.
ونعيد إلى الذّاكرة هنا ما أسلفناه في القسم الثاني من هذا الجواب: أن الشافعيّة لا يرَون لذبح الهدي عَلاقة بالتحلل أصلًا، وأن الترتيب المذكور عند الحنفيّة أنفسهم ليس شرطًا للتحلّل، بل هو ـ أي: الترتيب ـ واجب مستقِلّ يجِب بالإخلالِ به دم جزاء، وخالفهم في ذلك المذاهب الثلاثة جميعًا، فلم يروا هذا الترتيب واجبًا.
*النتيجة:
بعد جميع تقدم أقول:
إن الحُجّاج الحنفيّة الذين يتحرّجون من دفع قيمة الهدي إلى الجهة التي تُعيِّنها اللجنة المشرِفة على المشروع، وتوكيلها بالذبح والتوزيع لعدم معرفة كل واحد منهم بوقت ذبح هديه ووقوعه بين رميه الأول ثم حلقه أو تقصيره، لكي يتحلل التحلل الأول مُطمئنًا ـ إنّ هؤلاء الحجّاج أمامهم عدة مخارج يسلكونها دون حرج:
الأول ـ أن يعتمدوا هذا التّخريج الذي ارتأيته ـ وأنا حنفي مثلهم ـ ولم أكتف فيه برأيي الشخصي، بل ذاكرت فيه عددًا من الفقهاء الذين يوثَق بعلمهم وفَهمهم وتقواهم فاستحسَنوه دون تردُّد، وهو: