إن دفْع أحدهم قيمة الهدْي مُسبقًا إلى الجهة التي تعيّنها اللجنة المشرِفة على المشروع وتوكيله بشراء الهدْي وذبْحه في أيام النّحر، و توزيعه نيابةً عنه هو مُجزئ عنه وكافٍ لتحلّله الأصغر بعد الرمي الأول والحلق أو التقصير، ولا يترتّب عليه معه أيُّ محذور شرعي أو جزاء، بل العكس: هذا أفضل شرعًا من أن يذبح بنفسِه، ويُشارك الجَهلة في الإهدار والتقذير ممّا لا يَرضاه الشّرع.
الثاني: أنّ مَن لم يقبل هذه الفتوى يمكِنه أن يحُجّ مُفرِدًا، وحينئذٍ ليس عليه هدى، بل هو تطوُّع منه إن شاء، فإن الهديَ، كما سبق إيضاحه ـ لا يجِب على المفرِد بل على المتمتِّع والقارن فقط. وهذا ما أنصح به معظم الحجاج؛ لأن استهلاك الذبائح وإهدارها قد تجاوز الحدود المعقولة.
الثالث: إذا أراد أن يحج متمتِّعًا أو قارِنًا، فله أيضًا أن يتابع في هذه المسألة مذاهب الأئمة الذين لا يَرون للذّبح عَلاقة بالتحلُّل، بل يكفي عندهم للتحلُّل الأول رمي جمرة العقبة فقط، أو الرمي والحلق أو التقصير، أو يَرون التحلُّل بفعل اثنين فقط من الأعمال الثلاثة (الرمي، والذبح، والحلق أو التقصير) أيَّ اثنين منهما يشاء، كما سبق بيانه.