فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 564

وفي نظري أن الحكم المناسب في هذا الموضوع، والذي لا يترتب عليه حرج ولا إخلال: هو أنّ القادمين بالطائرات اليوم لا يَجب عليهم الإحرام إلا من بعد أن تهبِط الطائرة بهم في البلد الذي سيسلُكون بعده الطريق الأرضي، فإذا هبطت الطائرة بهم في بلد يقع خارج المواقيت، يكون عندئذٍ ميقاتُهم للإحرام هو الميقاتَ الذي سيمرُّون به، أو من الموقع الذي يحاذِي أحد المواقيت المحدّدة لمختلف الجهات، إذا كانوا لا يمرّون بأحد تلك المواقيت.

أما إذا كان المكان الذي تهبط فيه الطائرة بلدًا يقع بعد أحد المواقيت المذكورة، أي: بينه وبين الحَرَم، فإن ميقاته للإحرام هو ذلك البلد نفسه، فيصبح حينئذٍ كأهله، فلا يجوز له أن يجاوزَه إلا مُحْرِمًا.

وبما أن المطار الدوليّ اليوم الذي يهبط فيه الحُجّاج والمعتمِرون هو في مدينة جدّة، وهي واقعة ضمن بعض المواقيت، فإن القادمين بطريق الجو إلى جدة لحج أو لعمرة، يكون مِيقاتُهم للإحرام مدينة جدّة، فلا يجوز أن يتجاوزوها إلا مُحرِمين؛ لأنهم يُصبحون عندئذٍ كأهل جدة، فيُحرِمون من حيث يُحرِم أهلها.

فلو أن المطار الذي يهبط فيه الحجاج أو المعتمِرون نُقِلَ فيما بعد إلى مكّة؛ لأصبح القادمون جوًّا كأهل مكّة، فيُحرِمون من حيث يُحرم المكِّيُّون.

أي: أن القادم بالطائرة بوجه عام، من أي جهة كان قدومه، متى هبطت طائرته في مكان آخرَ لكي يتابِعَ بعده السير بالطريق البريِّ، يأخذ عندئذٍ حكمَ أهل ذلك المكان بشأن الإحرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت