فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 564

أما القول بأن عليه أن يُحرِم وهو في الطائرة في الجو متّى مرّت الطائرة بأحد المواقيت، أو حاذته، فهذا لا أرى دليلًا شرعيًّا يوجبه، وهو مبني على تصوُّر أن القدوم جوًّا بالطائرة مشمول بالحديث النبوي الذي حدَّد المواقيت الأرضيّة. وهذا في نظري رأي غير سليم في فهم النصوص فهمًا فقهيًّا كما سبق إيضاحه، علاوة على ما فيه من حَرج شديد وصعوبة، قد تصلُ إلى حد التعذُّر بالنظر إلى حال الطّائرات العاّمة، ولا سيِّما الدرجة السياحيّة فيها (وهي التي تأخذها الجماهير) ، وضيق مقاعِدها لاعتبارات تِجاريّة، حتى إن الراكب ينزل في مقعَده كما ينزل الإسفينُ في الخشب، ويعسُر عليه التحرُّك في تناول وجبة الطّعام، فضلًا عن أن يخلع ملابِسه المَخيطة ويرتدي الرِّداء والإزار..وأين في الطائرة مغتسَل ومصلًّى ليقيم سُنَّة الإحرام؟

وأغرب من ذلك قول من يقول: إن هذا الحرج يمكن رفعُه، بأن يُحرِم بملابسه في الطائرة، ثم يخلعُها بعد الهبوط ويَفْدي بدم جزاء..فمتى كانت هذه الشريعة الحكيمة السمحة تُكَلِّف أحدًا ما يُشبه المستحيلَ لتعسُّره أو تعذُّره، على أن يخالِفه المُكَلَّف، ويتحمَّل بدلًا منه جزاءً مكلّفًا؟ إن الشريعة الحكيمة بَراء من مثل هذا التكليف.

وأشد غَرابة من هذا رأي من يقول ـ وكل هذا قد سمعناه ـ أن الحلّ لهذه المشكلة هو أن يُحْرِم من يريد القدوم بالطائرة من بيتِه قبل ركوبِها! فماذا يقول هؤلاء إذا كان قاصد الحج، أو العمرة من أهل موسكو أو سيبريا قادِمًا في الشتاء، حيث درجة الحرارة خَمسون تحت الصِّفر بمقياس سنتيغراد؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت