هذا ما يبدو لي أنّه الوجه الصحيح في هذه القضية، واستنباط الحلِّ والحكم الشرعيّ الذي يُناسبها، بعد إعمال الفكر منذ سنوات في مُلابساتها، وإنعام النظر في الأدلة، والاستئناس بالدلائل، فقد كثُر السؤال عنها، وكلّما تقدّم الزمن سنة، ألحَّت الحاجة إلى البيان الشافي فيها بصورة مدروسة بصيرة، لا تَسَرُّع فيها ولا ابتسار، ينظر فيها إلى هذه القضية من مختلف الزوايا لا من زاوية واحدة، وما يَدرينا لعلّ سنواتٍ قادمةً غير بعيدة تصبح فيها الطائرة من الوسائل العتيقة البطيئة، ويحلُّ محلَّها الصاروخ الذي يطوي المسافات الزمانيّة والمكانيّة الطويلة والبعيدة، فيختزلها في دقائقَ معدوداتٍ، كما يتنبّأ به كثير من رجال العلم والفكر. وإن ما شهدناه في هذا العصر من عجيب الإنجازات، التي كلما تحقَّق منها شيء لم يكن ليصدُق لو رُؤِيَ في المنام، فتح تحقُّقُه طريقًا لما هو أعجب منه.
وهذا الحلُّ الذي ارتأيته بالدليل الذي رأيته، وأرجو أن يكون صوابًا، هو صالح لأن يتمشّى مع مختلف الوسائل المُبتكرة في النّقل والأسفار مهما تطوّرت، فإن كان صوابًا فمن فضل الله تعالى، وإن كان خطأ فمن قصور فكري وعلمي، والله سبحانه أعلم، وهو الهادي إلى سواء السبيل (6) .
هوامش
من كتاب"العقل والفقه في فهم الحديث النبوي"للأستاذ الزرقا من 99-118 باختصار.
رواه مسلم (1337) في الحج، والنسائي (2619) في الحج)
رواه الدارقطني 4/183ـ 184، والطبراني في الكبير 22 / (589) ، والبيهقي 10/12 من حديث أبي ثعلبة الخَشْني ـ رضي الله عنه ـ، وقد حسّنه النووي في أربعينه، وكذلك حسنه قبله الحافظ أبو بكر السمعاني في"أماليه".
رواه البخاري (1524) ، ومسلم (1181) كلاهما في كتاب الحجّ.
رواه البخاري (1913) ، ومسلم (1080) كلاهما في الصوم من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.