فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 564

ولا يخفَى أن الأجر الذي سيدفع للبنك الصناعي لقاء أتعابه هو عوض في عقد معاوضة؛ لأن الوكالة بأجر تطبَّق عليها أحكامُ الإجارة أو عقدُ العمل، فهو ليس من الأمور الفرعيّة، بل من أساسيّات العقد، إذ من المحتمل مستقبلًا أن يُصِرَّ المُوَكِّل (في الوكالة بأجر مثلًا) على دفع أجر بخسٍ جدًّا، ولا يقبل بأزيد منه، وأن يُصِرَّ الوكيل على طلب أجر باهظ فاحش لا يرضَى بأقلَّ منه.

والمحكمة هنا ليس من شأنها التدخُّل لتحديد الأجر تفسيرًا للعقد؛ لأن تحديده ليس من الأمور الفرعيّة، وإنما أعطت القوانين القضاء سلطة (استثنائية) في الأمور الفرعية التي أرجأ الطرفان تحديدها في العقد ثم اختلفا فيها، وإنما كانت سلطة القضاء هنا استثنائيّة؛ لأن القضاء ليس من شأنه التدخُّلُ في إنشاء العقود. وإن تحديد العِوضين في المعاوَضات هو من صميم إنشاء العقد، فالعقد هو شريعة المتعاقدين يُنشِئانِه بإرادَتيْهما، والقضاء إنَّما يفصل الخلاف عند وقوعه بين العاقدين وَفقًا لنصوص عقدهما، الذي هو كقانون خاصٍّ بهما، متى كان العقد صحيحًا.

العلاج:

إنّ الطّريق الوحيدة لتصحيح مثل هذا العَقد بين الطرفين ـ هنا في مثل هذه الحال عندما لا يكون تحديد الأتعاب ومكافأتها متيسِّرًا لهما عند التعاقد ـ هي أن تتضمَّن الاتفاقيّة نصًّا يضع أساسًا صالحًا لتحديد أجر البنك الوكيل عن أتعابه في المستقبل، كما رأينا في المذهب الحنبليِّ أن بعض فقهائه يُجيز بيع السلعة بثمن لا يُحدَّد في الحال، بل بحسب ما يتبيَّن من سعر السوق في ذلك الوقت، وهذا تُقِرُّه القوانين المدنيّة أيضًا؛ لأنها توجب لصحة البيع تحديد الثمن في العقد، أو الاتفاق على أساس صالح لتحديده فيما بعد (مثلًا: كالاتفاق على أن تكون مكافأة الأتعاب نسبة مئويّة من قيمة الأسهم التي يشتريها الوكيل للمُوَكِّل، بحسب سعرها في السوق يوم الشراء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت