فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 564

(ج) ـ إن النقاط التي تحتاج إلى تجلِية بالنظر الفقهي بعد هذا العرض التحليلي لطبيعة الموضوع هي:1 ـ هل الفوائد في الاصطلاح العُرفي والمَصرفي والقانوني هي من الرّبا المحرَّم قطعيًّا في الإسلام، أو هي شيء آخر حلال؟2 ـ إذا كانت الفوائد مُعتَبرةً من صميم الربا، فهل من فرق في حرمتها بين قروض وفوائد يمارِسها الأفراد والمصارف فيما بينهم، أو تمارسها الحكومة معهم أخذًا وإعطاء؟3 ـ هل السندات وصكوك الإذن الحكوميّة، بحسب طبيعتها وحقيقتها، قروض رِبويّة سمِّيت بأسماءٍ أخرى (كما سبقت الإشارة إليه) ، أو هي نوع آخر من التَّعامل لا يأخذ حكم القرض الرِّبوي؟النقطة الأولى:فأما النُّقطة الأولى، فإن أساطينَ الفقهاء المعاصِرين الموثوقِ بهم علمًا وتَقْوى وأمانة دينيّةً مُجمِعون على أن الفوائد هي من صميم الرّبا المُحرّم، ولو كانت محدّدة السّقف قانونًا بحدٍّ أعلى في سعرها تمنع القوانين تجاوزه، ويرون كل تخريج لإباحتها تحايُلًا باطلًا بعد قوله تعالى: (وإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤوسُ أمْوالِكم) .النقطة الثانية: وأما النقطة الثانية، فإن هؤلاء العلماءَ الرّاسخين الثِّقات يُجْمِعون أيضًا فيما كتبوا ونشروا في الكتب وفي الصحف الدوريّة أنّه لا فرق في حُرْمة الرّبا القطعيّة بين أن تُمارِسه الحكومات أو يُمارِسه أفراد الشَّعب، بل المحقِّقون على أن مُمارَسة الحكومة للمُراباة أشدُّ إثمًا وخطورة على حياة الشعب الاقتصاديّة من المُراباة فيما بين الأفراد، ويأتُون على ذلك بأدلّةٍ وشواهِدَ مُفحِمة لكل مجادِلٍ، ولا مجال لعرضها هنا. (ولينظر مثلاُ في ذلك كتاب الدكتور عمر شابرا مستشار مؤسسة النقد السعودية:"نحو نظام نقدي عادل"وقد نال مؤلفه في هذا العام جائزة الملك فيصل العالمية) .النقطة الثالثة:وأما النقطة الثالثة، فإن إجماع العلماء الثِّقات في علمهم وتقواهم من المعاصرين على أن ما يسمَّى اليوم بسندات التنمية هو القرض نفسه بفائدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت