فديوان الزيت المُحتاج للتمويل بالقرض الرِّبوي، يلجأ إلى عملية التغطية هذه بستارة البيع، فيبيع الديوان بطريق الشركة (ن) التي هي منه وإليه كمية معينة من الزيت (بالمبلغ الذي كان يُريد أخذه من مجمع البنوك قرضًا) ، ثم تشتري الشركة (أي: الديوان نفسه التي هي ملكه) المَبيع ذاتَه من مُشتريه، ولكن بسعر أعلى لقاءَ تبسيطه أو تأجيله.
وهكذا يتحقّق لمجمع البنوك ربح مضمون لقاءَ الأجل دون أن يكونَ بائعًا أو مُشتريًا بالمعنى الحقيقي، ودون أن يحمل مسؤولية البائع والمُشتري والتزاماتهما وتعرضهما للربح والخسارة.
هذه هي العِينة بعينها التي ندّد بها الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وحذر منها، وأنذر، وحرَّمها جمهور الأئمة، وقال فيها الإمام محمد بن الحسن الشّيباني صاحب أبي حنيفة ـ رضي الله عنهما:"إنَّها بَيع ذَميم اخترعَه أَكَلة الرِّبا".
8 ـ وفي نظري أن القول بحرمة الربا الصريح وجواز العينة بالصورة المذكورة يجعل الفقه الإسلامي أضحوكة في نظر العقلاء وأهل البصر، إذ يصبح فقهًا شكليًّا تتبدّل فيه الأحكام من حرام إلى حلال مجرّد تبديل الأسماء أو الأشكال، مع بقاء المفاهيم والغايات كما هي:
وقد قال سيِّدنا أنسُ بن مالك ـ رضي الله عنه ـ حين سُئِلَ عن العِينة:"إن الله لا يُخدَع، هذا مما حرَّم الله ورسوله"، ونقله فضيلة المُفتي في جوابه.
وأعتقد أن الإمام الشافعي ـ رحمه الله تعالى ـ وأصحابه الذين قرَّروا جواز بيع العِينة؛ لأنه بيع قد استوفَى شرائطه، إنما يريدون ما يقع بين المُتبايعين بصورة طبيعية، وليس نتيجة تواطؤ سبق فيما بين البائِع والمُشتري تغطية للمُراباة واحتيالًا لها.