فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 564

وذلك كما لو أن إنسانًا بعد ما اشترى سلعة بثمن مؤجَّل، بدا له أن يستغنيَ عنها فباعها من بائعه بثمن أقل ليتخلّص من الصفقة التي تغيِّر رأيه فيها لسبب ما. وقد تدلُّ بعض عبارات الشافعيّة على ذلك، كتعليلهم الجواز بأن (الثّمن الأدنى يجوز بيع السلعة به من غير بائعها الأول، فيجوز ذلك من بائعها نفسه) .

وإذا وُجِدَ لبعض الشافعيّة تصوير للعينة لا يمكن حمله على هذا المَحمل الحسن، فذلك ممّن يقول به إفراطٌ وإغراق في ربط الأحكام بالشكليّات الصوريّة.

أما بيع السلعة من شخص ثالث غير بائعها الأول بثمن أدنى دون تواطؤ فلا مانع منه؛ لأنه من شؤون التجارة، فقد يحتاج التاجر إلى النقد، فيبيع بعض السلع بخسارة لحاجته إلى ثمنها. أما إذا كان ذلك تواطؤًا ليُعيدها الثالث إلى بائعها الأول بالثمن الأدنى، فهو غير جائز، وهو كالعينة المباشرة.

ولذا اشترط الحنابلة في هذه الصورة ألّا يكون الثالث وَكيلًا نائبًا عن البائع الأول. (كما جاء في فتوى سماحة المفتي ص / 5) .

9 ـ هذا، وبما أن الشركة (ن) المصدِّرة للزيت في العملية محلّ البحث هي فرع من ديوان الزيت البائع ومملوكة له كما سبق بيانُه، تعتبر في هذه العمليّة كالديوان المذكور نفسه، ولا يكون، في نظري، توسُّطها محلِّلًا، ولا يغيّر ذلك من اعتبار العمليّة أنها من قبيل بيع العينة شيئًا، بل هي أشدّ التصاقًا بديوان الزيت من وكيله؛ لأنّها فرع من نشاطاته ولو اعتُبرت لها شخصيّة قانونيّة مستقلّة، بدليل أنها إذا انحلت وصُفيّت تعود موجوداتها جميعًا إلى ديوان الزيت، وإن كان الديوان لا يسأل عن ديونها لو أفلست مثلًا بما يَزيد عن موجوداتها، كما أن الديوان والشركة على أي حال مملوكان للدولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت