10 ـ وإني أرى أن أقرب مثال فقهي لوضع الشركة هذه من ديوان الزيت هو مسألة العبد المأذون له بالتجارة من قِبل مولاه، فقد اعتَبر له الفقهاء شخصية مستقلة عن شخصية مولاه في أعمال التجارة التي أذن له بها، وقالوا: إنه، أي: العبد المأذون:"يبيع ويشتري ولو بغُبن فاحِش، ويوكِّل غيره ويَرهن ويرتهِن ويُعير الدابّةَ والثّوب لأنه من عادة التجار، ويشتري العبيد والإماء، ويُصالح عن قصاص إذا وجب على عبده؛ لأنه كشخص مستقلّ، ولكن مع ذلك لا يجوز بينه وبين مولاه بيع" (الدر المختار ـ كتاب المأذون) .
وقد علّل ابن عابدين عدم جواز البيع بينه وبين مولاه نقلًا عن الزيلعي بقوله:"لعدم الفائدة"؛ لأن الكلَّ مال المولى ولا حقَّ فيه لغيره"أي: أن المولى عندئذٍ في تعاقده هذا مع عبده المأذون يكون بائعًا أو مُشتريًا مال نفسه لنفسه، فلا ينعقد؛ لأنه عبَث لا فائدةَ له، فمن الشّرائط العامة لانعقاد العقد أن يكون مُفيدًا، أي: مُنشئًا لوضع حقوقي جديد بين المتعاقدين (ينظر كتابي"المدخل الفقهي العام"31/6 الطبعة الجديدة) ."
ورغم استقلال شخصية العبد المأذون في كل شؤون التجارة، قالوا: يجوز له أن يتزوّج إذا أذن له مولاه، ولكن ليس له أن يتسرَّى بأمة اشتراها، ولو أذن له مولاه (الدر المختار ـ كتاب المأذون ج / 5 / ص / 100-101 / الطبعة البولاقية الأولى ذات القطع الكبير) .
والوجه في ذلك واضح، فإن رقَّه لا يمنع صحةّ زواجِه، وإنما يكلِّف المولى مهرًا ونفقة، فللمولى أن يزوِّجه حتى قبل الإذن له بالتجارة، فله أن يأذن له بالزواج حين يكون مأذونًا بالتجارة.
أما التسرِّي: فإنه مبني على ملك الرّقبة، أي: أن يكون المُتسرِّي مالكًا للأمة التي يريد التسريَ بها، والعبد المأذون لا يملك رقبة الأمة التي يشتريها في أعمال تجارته (رد المحتار في المكان المذكور) .
ومن المقرّر: أن العبد وما حازتْ يداه لمولاه.