12 ـ إن هذه الصيغة الموضّحة في المذكرة لا أرى مَساغًا شرعيًّا لها؛ لأنها تغطية شفّافة لتمويل رِبوي، قد اتخذت لها صيغة لا تخرُج عن بيع العينة المحرّم ستارًا وتغطية، إذا أُريد النظر في الإفتاء إلى حقائق الأشياء دون الوقوف عند الظواهر، والصورة الالتوائيّة التي تبدّل فيها الأسماء والألوان مع بقاء المضمون المحرّم كما هو، وإلا كان الفقه الإسلامي شكليًّا يجري فيه التحليل والتحريم بصورة متناقِضة، لا ينظر فيها إلى التكييف الحقيقي لوجوه التعامل، ولا تدلّ على مبدأ ومنطلَق شرعي فقهي ملتزَم"."
وفي نظري أنه لا يُمكن إيجاد بديل لمجمع البنوك الإسلامية، أو لسواه من المؤسّسات الاقتصاديّة الاستثماريّة يسمَّى بديلًا شرعيًّا إسلاميًّا، ويحقِّق في الوقت نفسه نظيرًا إسلاميًّا لهدف التمويل الرِّبوي، في الوصول إلى ربح محقق من تقديم مبلغ من المال إلى أجل لاستعادة أكبر منه بصورة مضمونة.
بل لابد من الدخول بالفعل في ممارسة العمليات التجارية، وتحمُّل التزاماتها الشرعية ـ بحسب طبيعة كل منها ـ في سبيل الوصول إلى ثمراتها المشروعة.
13 ـ أما إذا كان مجمع البنوك الإسلاميّة مستعِدًّا للدخول في المُعاملات التجاريّة حقيقةً للوصول إلى ثمراتها المشروعة، فالبديل الشرعيّ للتعامل مع الديوان القومي للزيت، أو الشركة المصدِّرة له، يمكن أن يتحقّق بأحد المسلكين التاليين:
المسلك الأول: طريق القِراض (المُضارَبة) ، وذلك بأن يدفع مجمع البنوك الإسلامية إلى الديوان القومي للزيت، أو للشركة المتفرعة عنه مبلغًا من المال ليشتري به زيتًا من مُنتجيه مضاربة، يكون فيها مجمع البنوك رب المال، والشركة هي المُضارِب العامل الذي يقوم بشراء الزيت وحفظه في مُستودعات وتسويقه محليًّا أو تصديره، والربح بينهما بالنسبة المتَّفق عليها.