أـ حبَّذا لو قال الأستاذ: إنّ وضع المال في المصرف مع الاتفاق على الفائدة حرامٌ لا شكَّ فيه، وقد وضعه السائل كذلك، ووضْعه المالَ في المصرف بصفة أمانة مكروهٌ؛ لأنه معاونة للمصرف الظّالم على ظُلمه، فإنّ المصرف يُقْرِضُ المالَ لغيره بالفائدة في الجملة، ولا يجوز معاونةَ الظّالم في ظلمه ولو بكلمةٍ.
ب ـ ليس لذلك السّائل إلا أن يسحَبَ المال فورًا من المصرف تائبًا إلى الله تعالى من ذلك الإثم، وليس له أن يأخذَ الفائدة ويَصْرِفَها للفقير؛ لأنَّ في أخذه الفائدةَ لأجل الفقير، إقرارًا بحَقِّيَّة أخذ تلك الفائدة، ثم إقرارًا بحقيقة مِلْكه تلك الفائدةَ، ولا حقّ للمسلم من فائدة محرمة أبدًا مهما كانت صغيرة، ولا يجوز للمسلم أن يتصدَّق بما ليس له.
ج ـ لا مَحلَّ لإقرار أولويّة الفقير على المصرف في أخذ الفائدة لأن اختيار الأولَى يكون بين أمرين كلاهما حلالٌ، وحديث عائشة ـ رضي الله تعالى عنها:"ما خُيِّرَ رسولُ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بين أمرين إلا اختار أيسرَهما ما لم يكن إثمًا، فإذا كان إثمًا كان أبعدَ النّاسِ منه"رواه البخاري. هذا الحديث معروف وهو حُجّة ظاهرة فيما أقول.
فالجواب على المسألة: على السائل أن يسحَب مالَه فقط من المصرف فورًا، ويتوبَ إلى الله تعالى توبةَ عازم على عدم العودة إلى الذَّنْب، قال الله تعالى: (..وإن تُبْتُم فلكم رُؤُوسُ أموالِكم لا تَظْلِمون ولا تُظْلَمونَ ) (البقرة: 279) والله سبحانه أعلم.
وهبي سليمان الألباني
إجازة في القضاء من الأزهر الشريف
المجلة