بعد ورود هذا التَّعقيب من الأستاذ وهبي سليمان الألباني، أطلعنا الأستاذ مصطفى الزرقا عليه، وسألناه عما إذا كان له ملاحظة على رأي الأستاذ وهبي، فأجاب بأنه لا يُحِبُّ أن يدخل في جدَل، ولكلِّ إنسانٍ رأيُه، فرَجوناه أن يتكرّم ببيان موجَز كي يكونَ القارئُ على بَصيرة. فتفضّل بإملاء العبارة التالية تعليقًا على هذا التعقيب قال الأستاذ الزرقا حفظه الله تعالى:
1 ـ حول العمل في المصرف الزّراعيّ:
إنّ المصرِف الزراعيَّ ليس مؤسَّسًا للاسْترباحِ بالمُراباة، وإنّما هو مؤسَّس من قِبل الدّولة لمعونةِ المُزارعين دعمًا للإنْتاج?، وإن الفائدة التي يضعُها المصرف المذكور على القروض التي يقدِّمها للمُزارعين ـ هِيَ كَرَسْمٍ مُخفَّض لِتغطية تكاليف أعماله وخِدْماتِه التي يقدِّمُها، وإن الدولة تخسَر دائمًا على المصارف الزراعية ولا تربَح منها، كما أنّ التّوظيفَ فيه لا يَنْصَبُّ على كتابة الفوائد إن اعْتُبِرَتْ هذه من قَبيل الرِّبا.وأنا لا أستطيع أن أُفْتِيَ الشَّباب الصّالحين؛ الذين يحرِصون على دينهم بحَجْرِ العمل عليهم في المصرف الزراعيِّ الرَّسْمِيّ في عَصْرِنا هذا؛ لأنه يُقْرِض المُزارعين بالفائدةِ، بينما كُلُّ وَظيفةٍ أُخْرى يعملون فيها، حتَّى التّعليم الذي أشتغل فيه أنا والأستاذ وهْبي أيضًا ـ ولعله أطهرُ وأنقى عَمَل حكومي اليوم ـ يتقاضَى فيه الأستاذ المعلِّم كما يتقاضَى كل موظَّف راتبَه من أموال تتكون من حَرام وحلال، وتدخل فيه مواردُ من ضرائب الخمور والفجور وسائر الحُرُمات، فإذا أردنا أن نمنعَ هؤلاء الشباب عن التوظُّف في المصرف الزراعي، فعلينا لكي لا نتناقضَ أن نمنعَهم عن كل وظيفة أخرى يتقاضون فيها مرتبًا من الدّولة، وعندئذ تبقَى وظائِفُها في أيدي المُلحدين الذين لا يُهِمُّهُم حرامٌ من حلال، وإلا فلا فارقَ بين عمل في مصرف يُقْرِض بالفائدة وبين أخذ الرّاتب المَحْشُوِّ بهذه الموارد العامة المملوءة