فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 564

بالحرام، هذا ما أشرت إليه بقولي في جوابي السّابق (في زمننا هذا) .

فيكفينا من هؤلاء الصّالحين المُسْتَفْتِين اليوم أَلّا يُقْرِضُوا ولا يَسْتَقْرِضوا بالرِّبا، ويبتعِدوا عن فعل المُحَرَّم بأنفسِهم، ولا أستطيع أن أُحَجِّر عليهم العمل في المصارف الحكومية كموظفين، فأسُدَّ عليهم باب الرِّزْقِ بِسَبَب هو موجود بشكلٍ أَشَدَّ في كُلّ راتِبٍ حكوميّ آخَر. فلكلِّ زمان حكمُه.2 ـ حول أخذ أصْحاب الوَدائِع في المَصارف ما يُسَجّل لهم عنها مِن فَوائد ليُعْطُوها الفُقَراء.إنّ الدِّين الإسلامي مَزَيَّتُه الأولَى أنه يقوم على العقل، وأحكامه العمليّة معلَّلة برعاية المصالح والأصلح. وكون النَّقْل ـ أي: النصوص ـ هو المُعوَّل عليه قبل كلِّ شيء لا يعزِل العقل عن مرتبتِه المَعروفة في الشَّرع؛ لأنَّ فَهْمَ النَّصِّ يَحْتاج إلى عقل علمي. وفي أصول الإسلام أنَّ الإيمانَ بدون دليل عقلي لا يُقْبَل، أو هو مختَلَف فيه، كما هو مَعروفٌ في علم الكلام.

فهل من المعقول أن نمنع أخذ شيء من أموال المصارف التي تتعامل بالفائدة لإعطائه الفقراء؟.. وهل بَقاء مَبْلغ الفائدة في المصرف لِيَزيد بها معاملاتِه الرِّبوية خيرٌ وأولى شرعًا من سحبها منه وتحويلِها إلى الفُقراء؟

وماذا يقول المانِع لو أن شخصًا من الواعظين ليس بينه وبين المصرف تعامل، أو عَلاقة، جاء إلى المصرف ووعَظَ المسئولين فيه بأن يتصدّقوا على الفقراء، فأعطَوْه مَبلغًا ليوزِّعَه على الفقراءِ فقام بتوزيعه عليهم، فهل يكون عملُه هذا إثمًا بحُجّة أن إبقاء المالِ الخبيثِ في المصرف أولى من التصدُّق به على الفقراء؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت