3 -وإن المقابر الإسلامية هي من أوقاف المسلمين وُقِفَتْ لمصلحة من مصالحهم هي دفن موتاهم، وهي مصلحة دائمة، وليست وقفيَّتُها مستندةً إلى قانون الأوقاف والشؤون الإسلامية الذي نصَّ على وقفيتها بل هي أوقاف إسلامية قبل هذا القانون وَقفها في الأصل مالكوها المسلمون، وإنما جاء نصُّ القانون المذكور مؤكِّدًا لوقفيتها لا مُنشئًا لها. وقد صرح فقهاء الشريعة بأن الوقف تصرف ملزم لا يملك الواقف نفسه الرجوع عنه بعد ما وقفه، لخروج الموقوف عن مالك الواقف إلى حكم ملك الله تعالى، كما تقدَّم بيانه.
4 -ولا فرق بين مقبرة درست وبين مدرسة، أو تكيّة، أو مستشفى مثلًا من الموقوفات إذا خلا ما حولها من العمران وهُجِرت، فكل ذلك يبقى وقفًا إسلاميًّا هو حقّ للمسلمين كافّة، تقوم عليه الجهة التي تتولَّى إدارة الأوقاف، وهي اليوم وزارات الأوقاف، أو إدارتها العامة إن كانت، فإن لم تكن فالقاضِي الشَّرعي بمُقتضى ولايته الإدارية العامة بحسب نصوص الفقهاء.
وإذا استُبدِل بما دَرَس أو توهَّن من العقارات الموقوفة عقارٌ آخر، أو بِيع بالدراهم، يصبح وقفًا محله، أو يُشتري بثمنه عقار يصبح وقفًا بمجرد شرائه دون حاجة إلى تجديد وقفيّته، ونُصوص الفقهاء في كل ذلك مُستفيضة مَعروفة لدى علماء الشريعة (ينظر الدر المختار ورد المحتار في أواخر الباب الأول من كتاب الوقف، وقانون العدل والإنصاف في القضاء على مشكلات الأوقاف لقدري باشا المصري) .