فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 564

ولا يستثنُون من ذلك إلا حالةً واحدة من الإكراه، وهي ما لو كان الغرض والوسيلة كلاهما مشروعين، كمن هدَّد مدينَه بإقامة دعوى قضائيّة عليه، حتى أعطاه رهنًا بدينِه يَطمئِن به على الاستيفاء.

فانظر أيها الأخ الكريم ما أشبه هذا بموضوعنا! فلابد في الإسلام من أن تكون الغاية والوسيلة كلتاهما مشروعتين، فليس علماء القانون الوضعي بأحكم من شريعتنا الإلهية وفقهها.

وقد كان المَيسر في جاهلية العرب ذا غاية نبيلة وخيِّرة، حيث كان الخاسر فيه يذبح جزورًا يأكل منه اللاعبون وسواهم من فقراء القبيلة، ومع ذلك حرَّمه الإسلام بنصِّ القرآن؛ لأن وسيلته غير سليمة، وهي الاعتماد على الحظِّ، وما يجرُّه اللعب من آفات أشار إليها القرآن بقوله: (إنَّما يُريدُ الشَّيطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَداوةَ والبَغْضَاءَ فِي الخَمْرِ والمَيْسِر ويَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) (المائدة: 91) .

هذا إلى أنّ مَن يشتري تذكرة اليانصيب، حينما يكون ربح الفائز مُغريًا ضخمًا كسيارة مثلًا، لا يتجه برغبته إلى بذل المَعونة لأجل الهدف الخيري لليانصيب وإنما كلّ همِّه الأمل في ربح السيارة بأيسر سبيل وأرخص ثمن هو شراء التذكرة، وهذا هو الأمل الفاسد الذي يقود صاحبه إلى الفشل، ويُقعده عن العمل الجَدِّيِّ المُجْدِي الذي هو الوسيلة الصحيحة للاكتساب.

هذا ما استقرّ عليه رأيي في هذا الموضوع فمن كان يتحسَّس بواجبه في المعاونة على الواجبات، فليبذل ما يعادِل ثمن تذكرة اليانصيب مُبتغيًا وجه الله تعالى، والقليل من الكثير كثير، ولتبق سبل الخير طاهرة تدل على أخلاق سالكيها (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا) (الكهف: 110) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت