س2: هل يجوز بيع طعام أو أقلام تهيِّئها المؤسّسة الخيريّة الإسلاميّة بأغلى من سعرها المُعتاد بغية المعونة على تمويل عمل خيري إسلامي، وإعطاء كل مشترٍ قسيمة ذات رقم، ثم بعد نفاق المَبيعات يجري سحب من مجموعة أرقام القسائم، والرقم الفائز يأخذ صاحبه جائزة، مع العلم أن ربح هذه المبيعات سيوجَّه إلى الأيتام والمُحتاجين؟
الجواب:
لا أرى مانِعًا من هذا الأسلوب في جمع المعونات للمقاصد الخيريّة الإسلاميّة، وهذا الأسلوب ليس من قبيل اليانصيب (الذي تُباع فيه أوراق لا قيمة لها في ذاتها، وإنما تُباع الأرقام التي فيها للعب بالحظِّ) ، بل هو سوق حقيقيّة خيريّة تُشترى فيه أشياءُ نافعةٌ، لكن ثمنها مرتفع يعطي الجهة البائعة ربحًا أزيد من المعتاد ليصرف في وجوه البِرِّ والخير، أما الجائزة فهي هدية لهؤلاء المُشترين للسلع المَبيعة مكافأة لهم. وبما أنّه لا يمكن إهداء جميع المشترين، فإن الهدية تُعطى بطريق القرعة لمن تُصيبه، فليس هذا من قبيل اليانصيب.
ورحم الله المعري القائل:
قَدْ يَبْعُدُ الشّيءُ مِنْ شَيْءٍ يُشابِهُهُ
... ... ... ... إنَّ السَّماء نَظِيرُ الماءِ فِي الزَّرَقِ
فالنِّكاح يُشبه المُخالَلة، والرِّبا يشبه البيع والإجارة، ولكن شَتّان ما بينهما في النتائج.
فالمشترون في هذه السّوق الخيريّة مستعِدون أن يشتروا السّلعة، أو يأخذوا وجبة الطّعام بسعرها المرتفع بغية المعونة الخيريّة ولو لم يكن بعدها هدية تُعطى لأحدهم بالقرعة، كما نشهد في المزادات الخيريّة التي تُباع فيها سلعة نافعة دون سعر مرتفع محدّد، بل يتنافس مشتروها بطريق المزايدة لدعم الغرض الخيريّ، ولو لم تكن هناك هدية تُعطى بالقرعة.