فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 564

فهذه النَّفقات من تَوابِع الملكيّة، وهي على عاتق المالك، ولا سيّما الرسوم الجمركيّة، فهي من صميم كُلفة المالك، وتحسب في ثمن الشيء عند بيعه، فلا علاقة فيها للمستأجِر من قريب أو بعيد، فشرط جعله عليه هو كشرط إلزامه بجزء من قيمة المأجور، وهذا عكس مقتضى عقد الإجارة، فإن المالك المؤجِّر فيها ملزَم بتهيئة المأجور كاملًا صالحًا للاستعمال على حسابه هو ونفقته، حتى إن صيانة المأجور ونفقتها التي يحتاج إليها نتيجة الاستعمال المعتاد (وليس من سوء الاستعمال) ، ويتوقّف عليها استمرار كمال الانتفاع بالمأجور، هي أيضًا على المالك المؤجِّر، بمقتضَى أنه ملزَم بتسليم المأجور للمستأجِر صالحًا للاستعمال كامل المنفعة المأجور لأجلها طِوال مدّة الإجارة. فلو توهَّن مثلًا سطح المنزل المأجور فإصلاحه على المالك. على أنّه قد يمكن فقهًا قَبول شرط نفقات بعض أنواع الصيانة على المستأجر. أما الرسوم الجمركيّة فهي من تتمة الملكيّة، والنظر فيها يختلِف عن نفقات الصِّيانة الدوريّة الاستهلاكيّة. فاشتراطُها على المستأجِر يقلِب موضوع العقد، ولا سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الرسوم الجمركيّة لا ضابِط لمقدارها، بل تتبع سياسة وإرادة المشرع الجمركيّ، فقد تكون نسبة ضئيلةً من القيمة فتصبح بين عشيّة وضحاها بجَرّة قلم أضعافًا مضاعَفة من القيمة، لسببٍ ما كالحماية، أو الحدِّ من الاستيراد مثلًا.

5 ـ المادة (2) من الاتفاقية جعلت من التزامات المستأجر أنه يتحمَّل جميع المخاطِر والمسؤوليات المتعلِّقة بحالة أو استعمال المُعِدّات على عاتِق المستأجِر"فيما عدا حقِّ الرجوع على الصانع طبقًا لما هو محدَّد في المادة / 11".

ويُلحظ هنا أن حقَّ الرجوع على الصانع البائع هو للمشتري (هو البنك) وليس للمستأجِر، فكيف يُستثنى من التزامات المستأجِر؟! تصوُّر غير سَديد ولا مفهوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت