فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 564

وبالرجوع إلى المادة / 11 / المُحال عليها، نَراها تنصُّ على: أن المؤجِّر مفوِّض للمستأجِر في الرجوع على الصانع إذا ظهر ما يوجِب الرجوع عليه.

وحينئذٍ هو في هذا الرجوع نائب لا أصيل، بدليل أن المادة المذكورة جعلت ما يحكم به في هذه الحال على الصانع حقًا للمؤجِّر لا للمستأجِر، فكيف يُستثنى من التزامات المستأجر؟

على أن في هذه المادة / 11 / المُحال عليها أمرًا أغرب من هذا، وهو ما جاء فيها بالحرف الواحد:"وفي جميع الأحوال يُلْزِمُ ـ أي: المستأجِر ـ بتعويض المُؤجِّر عن كل ذلك".

فلماذا يعوِّضه؟ إن المؤجِّر أخلَى نفسه من كل مسؤوليّة حتى عن نقص المعِدات، وكل ضَرر يحصل، ولو من إهمال الصانع، قد جعل على عاتق المستأجِر، فأضرار المستأجِر نفسِه كيف يلتزم بتعويض المؤجِّر عنها؟ غير مفهوم !

6 ـ جاء في المادة (3) من الاتفاقية تحت نتائج عدم التسليم ما يلي:

"في حالة عدم التسليم الجزئي للمُعِدات تستحقُّ الأجرة وثمن المَبيع للمؤجِّر في الآجال المُتَّفق عليها".

وهذا مقتضاه: أنه إذا سلَّم الصانِع نصفَ المُعِدّات ـ مثلًا ـ ولم يسلِّم الباقيَ يَبقَى المستأجِر ملتزِمًا بأداءِ الثّمن لِما لم يسلَّم وأداء الأجرة عنه أيضًا، فكيف يَقبل هذا شرعًا أو قانونًا أو عقلًا؟! وأي قاعدة قانونيّة يقوم عليها هذا العقد من قواعد البيع أو الإيجار.

وكيف يُقبل من البائع أن يستحقَّ الثمن دون تسليم المَبيع، أو من مُؤَجِّر أن يستحقَّ الأجرة دون تسليم المأجور؟.

إن هذا الشرط أشبهُ بالشروط التي يُمليها الغالبُ على المغلوب في الحروب، لا بالشروط التعاقديّة في ظِلّ تَشريع ينظّم الأحكام الأساسيّة في العقود على أساس الحقِّ والعدل، ويخضع لها المُتعاقِدون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت