فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 564

فهذه الشروط القاسية التي تُنافي مقتضَى عقد الإيجار، وتُعفي المؤجِّر من جميع مسؤولياته العَقْديّة (بلا استثناء) ، وتَستوفي ثمنَ المأجور المشروط التزام المستأجِر بشرائه في نِهاية المُدّة، مع الأجرة كاملين غير منقوصين ولو في حالة نقص التسليم من قبل الصانع البائع، كل هذا يجعل هذا العقد أشبهَ بالقرض الذي يُقصَد به التمويل لقاء فائدة، لا بعقد إيجار. فكأنَّما الإيجار بشرط البيع الإلزامي في نهاية المدة هو تغطية للقرض التمويلي؛ الذي يشتري فيه المُقترِض ما يشاء على مسؤوليته، والأجرة هي تغطية للفائدة، ثم يردُّ المقترِض مبلغَ القرض في الموعد المحدَّد للوفاء تحت اسم ثمن المأجور الذي سينقلب إلى مَبيع.

وهذا ما يُستنتَج بطريق الإشارة الدقيقة من الفقرة التي تنصُّ على أنه (إذا لم يَشتر المستأجر المُعِدّات بعد السنوات الخمس التي هي مدة الإيجار تظلُّ الأجرة سارية) .

وهذا، كما لا يَخفى، نظيرُ بقاء فوائدِ القَرض ساريةً إذا لم يُوَفَّ في ميعاده، والمؤجِّر هنا متحلِّل من كل مسؤولية عن المأجور مسبَقًا، كما يتحلَّل المُقْرِض المُموِّل من كلِّ مسؤولية عن المشروع الذي سيموِّله القرض.

ويؤكِّد هذا المعنى: التزام المستأجِر شرطًا في آخر الاتفاقيّة، بأن يدفع في نهاية مدة الإيجار ثمنًا للمُعِدّات بعد استعمالها خمس سنوات معادِلًا لثمنها الذي كان أدّاه المؤجِّر إلى الصانع وهي جديدة. مع أنها لو كانت عمليّة شراء حقيقيّة لمأجور من الآليّات استُعمل هذه المدة لكانت قيمتُه بعد هذا الاستعمال أقلَّ بكثير من قيمته جديدًا.

فواضح من ذلك أن هذا في الحقيقة ردُّ لقرض تحت ستار مُعِدات مأجورة، يشتريها المستأجِر في نهاية مدة الإيجار، والأجرة خلال المدّة هي مقابل الفائدة في القرض.

ولو أن العقد كان في قصد العاقدين شراءً وإيجارًا حقيقيين لكان مَقبولًا شرعًا، ولكن يجِب عندئذٍ تعديل جوانب عديدة مُبهَمة من الشروط المصطنعة للتغطية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت