فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 564

ج ـ أن تقييد الإمام أحمد جواز رفع المسجد وبناء حوانيت أو سقاية تحته للحاجة بمُوافقة أكثر أهل المحلّة مفروض في مسجد محلةٍ يقوم عليه أهلها، ويُديرون شؤونه بأنفسهم، كما كان في الماضي زمن الإمام أحمد ـ رحمه الله تعالى.

أما اليوم، وقد أصبح للأوقاف والمساجد إدارات رسميّة، بل وزارات تمثِّل وليَّ الأمر العام، فإن الموافقة عندئذٍ مَرجِعُها هي الإدارة الرسمية، ومع رأي أهل العلم والدِّين في ذلك إذا دعت الحاجة أو المصلحة العامة، كضيق المسجد أو توهُّنه أو تحقيق الصيانة لمفروشاته من البِلَى والتعفُّن إذا كانت أرضه رَطِبةً، أو لتحقيق نظافته وتنزيهه عن دخول الأولاد والمتسكِّعين، أو سوى ذلك من الاعتبارات المصلحيّة.

هذا، ولا يخفَى على أحد من أهل العلم أنّ الأمة غير مكلّفة باتِّباع مذهب بخصوصه من مذاهب الأئمة المجتهدين ـ رضي الله عنهم ـ جميعًا.

على أن في المذاهب الأخرى تعليلاتٍ فيما يقرب من هذا الموضوع تؤيد ذلك، فقد جاء في مجلة الأزهر (عدد جمادى الأولى 1372هـ = 22/5/1953م) .

أقوال من مختلف المذاهب، منها ما يلي:

1 -جاء في كتاب"الوقف"من رد المحتار للعلامة ابن عابدين من متأخري الحنفية أنه إذا كان الطريق ضَيِّقًا والمسجد واسعًا، لا يحتاج إلى بعضه، جازت الزيادة في الطريق من المسجد، لأن كلًّا منهما للمصلحة العامة. أهـ.

2 -وجاء في"حاشية العدوي على الخرشي"من كتب المالكية في باب الوقف أن ما كان لله فلا بأس أن يُستعان ببعضه في بعض.

لذلك اتفقت آراء أعضاء اللجنة المكلَّفة (3) تمحيص أهل الرأي الشرعيّ في هذه الناحية على جواز رفع المسجد القائم على الأرض، وجعل سفله حوانيتَ موقوفةً للاستغلال لما فيه من مصلحة للوقف بزيادة غلته وقدرته على تحقيق ما وقف لأجله، كما يجوز بناء المسجد ابتداء على هذه الصورة بطريق الأولوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت