5 -إنَّ فقهاءنا، بالإجماع، متفقون على جواز عقد الموالاة ونتائجه في الميراث، وهو قول الشخص مجهول النسب لآخر: أنت وليي ترِثني إذا متُّ، وتعقِل عني إذا جَنَيْتُ، وهذا في حكم الشريعة عقد صحيح، فإذا جنى العاقد الأول لزِم الآخر العِوَض المالي عن الجناية، وإذا مات الثاني ورِثه الأوَّل، وهذه إحدى درَجات الميراث كما هو معروف في الفرائض. وفي هذا العقد من تقابُل وتبادل حقوق والتزامات احتمالية غير محدودة، ولا محقَّقة، ما فيه دلالة أيضًا على صحة المبدأ في موضوع عقد التأمين، ولا يخفى على فضيلتكم، ولا يسعُني الآن الوقت لإيضاحه وبسطه.
6-إن عقد التأمين عقد مُستحْدَث، فيجب أن نحاول تخريجه على ضوء القواعد والمصلحة، فقد كانت المصلحة وحدها دليل الفقهاء في القرن الخامس لتخريج بيع الوفاء، وتصحيحه تخريجًا على أحكام عدة من العقود أخذت أحكامه منها جميعًا، وبعد أن ظلّوا في بخارى ردْحًا من الزمن يُفتون بعدم جوازه، عنْدما كانوا ينظرون إليه من زاوية أحد العقود فقط، أي: من زاوية الرَّهن وحْده، أو البيع وحده.