فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 564

1 -في الخروج إلى الجهاد إذا أراد الولد الخروج، وكان هناك من سواه مَن يُغنِي عنه ويَسُدُّ مَسدَّه، ووالداه أو أحدهما في حاجة إليه لا يَنبغي له أن يَخرُج ويَتركهما، فبقاؤه معهما من الجهاد؛ لأن الجهاد يَستدعى تَخْليف بعض المكلَّفين في البلد والأهل، وعلى هذا يُحمل قول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم:"ففيهما فجاهِدْ". (3)

أما إذا أصبح الجهاد في بعض الأحوال واجبًا عينيًّا عليه لعدم وجود من يَسُدُّ مَسدَّه، فليس خروجه عندئذ عُقوقًا ولا مُنافيًا للبِرِّ، وإن لم يأْذَنا له.

2 ـ ومن يُعطِي أبويه كِفايتَهما من النفقة ومتطلَّبات الحياة فقد أدَّى واجبه شرعًا، وإن تَطلَّبا شَطَطًا وإسرافًا فوق الحاجة المعروفة فليس واجبًا عليه، وإن أراد أن يَتطوع بالزيادة فذلك إليه ما لم يكن ذلك على حساب واجبات مالية أخرى عليه.

أما قول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"أنت ومالُكَ لأبيكَ" (4) فليس معناه التمليك في نظر الفقهاء، بل هو للتنبيه إلى مبلغ حقوقهما، وأن ما جَناَه من مال إنما هو بفضل تربيتهما له حتى أصْبَح كبيرًا قادرًا مُكتسِبًا، فعليه أن يُمتِّعهما بماله بِسَخاء.

3 -إذا كانت الزوجة تُعامِل والِدَيْ زوجها معاملة حسنة، وهما يَكرَهانها ويَطلُبان إليه تطْليقها دون ذنْب منها أو إساءة، فليس عليه إطاعتهما؛ لأن هذا منهما شَطَط وإساءة وعُدْوان، فلا يجوز له إطاعتهما فيه، وما رُوي من بعض حوادث تاريخية في صدر الإسلام بخلاف ذلك له تأويل آخَر.

هذا، وفي كل موطن مما لا يكلَّف الولد فيه بإطاعة والديه في معصية لا يجوز له إلا الرفْض برِفْق وحكمة دون إساءة لهما بالقول؛ لأن المقصود يَتحقَّق بعَدَم المُجارَاة لهما في معصية وعدوان، ولقول الله ـ سبحانه ـ في تَتِمَّة الآية السالفة الذِّكْر: (وصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفًا) والله يقول الحق هو يَهدي السبيل.

هوامش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت