(أ) إن ميراث الأقارب مَنوط بثُبوت النَّسَب، فكلما كان النسب ثابتًا تَبِعه الميراث، وكلما انتَفَى النسب انتفَى الميراث من طريق القَرابة.
(ب) وقد نصَّ فقهاء المذاهب أن ولد المُلاعِنة التي قَذَفَتْ بنفْي الولد يَقطع القاضي نَسَبه عن زوجها ويُلحَق نسبه بأمه، وقرَّروا مثل ذلك في ولد الزِّنَى أنه يُلْحق نَسَبُه بأمه. (يُنظر:"الدرّ المختار"من كتب الحنفية في باب اللِّعان، وفي حدِّ الزنى) حتى إن الحنفية يُثبِتون حرمة المصاهرة بين الزاني ومحارم مَزْنِيَّته كما لو كانت زوجة، كما هو معروف، ولا حُجَّة إلى نقل نصوصهم في ذلك.
ولا أعتقد أنَّ أحدًا يمكن أن يقول بأن طفل الأُنبوب في الحالة المسئول عنها (وهي حالة كَوْن البُييضة الأنثوية مأخوذة من زوجة، والحيوان المنوي مأخوذًا من غير زوجها) يكون أدنى حالًا، وأبْعدَ نسبًا من وَلَدِ الزنى، وقد رأينا أن ولد الزنى يُلحق نَسَبُه بأمِّه، وقد صرَّح بذلك فضيلة المفتي نفْسه في جوابه الذي نَقلناه حيث قال:"والحكْم أنْ يُلْحَق هذا الطفل ـ طفل الأنبوب في الحالة المذكورة ـ في نسبه بأمه، فابن الزنى يلحق في نسبه بأمه؛ لأنه غير ثابت النسب للأب".
ولا شكَّ أنه إذا أُلْحِقَ نسبه بأمه ثَبَتَت بينها وبينه جميع أحكام البُنُوَّة والأُمُومة: من حرمة النكاح، وحرمة المُصاهرة، والنفقة والميراث، فتَرِثه أمه ويَرِثها هو بلا خلاف في ذلك، حتى إن الشافعية الذين يَرون أن الزنى لا تَترتَّب عليه قَرابة ولا حرمة مصاهرة بالنسبة إلى الرجل الزاني، ويُجيزون أنْ يتزوج الزاني بابنته من الزنى ـ يُقِرّون عكس ذلك تمامًا فيما بين ولد الزنى وأمه، فيَحْكُمون بثبوته من أمه وتبعًا لذلك حرمة النكاح، كما يُقَرِّرون جَرَيان التوارث بينهما، فتَرِث منه أمُّه ويَرِث منها، بل نَقلوا الإجماع على ذلك.