فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 564

جاء في متن المنهاج وشرحه بحاشية العلامة"الشرواني"في باب (ما يَحْرُمُ من النكاح) ما نصُّه متنًا وشرحًا:

(والمخلوق من ماء زِناه تَحِل له؛ لأنها أجنبية عنه، إذ لا يَثبُت لها تَوارث ولا غيره من أحكام النسب.. .. نعم يكره له نكاحها للخلاف فيها"ويَحْرُم على المرأة وعلى سائر مَحارِمِها وَلَدُها من زِنًى"إجماعًا؛ لأنه بعضها وانفصَل منها إنسانًا، ولا كذلك المَنِيّ. ومن ثم أجمعوا على إرثه) .

وعلق العلامة"الشرواني"في حاشيته على جملة (ولا كذلك المني) بقوله:"أي مني الرجل، يعني: لم ينفصل منه إنسانًا)."

وعلق أيضًا على جملة: (ومن ثَمَّ أجمعوا هنا على إرْثه) بقوله:"أي: من أمه" (2) . وإذا كان طفل الأنبوب في الصورة المسئول عنها لا يُمكن أن يَنحَطَّ عن ولد الزنى، كما بَيَّنّا آنفًا، وكان ولد الزنى تَثبُت البُنُوَّة النَّسَبِيَّة بينه وبين أمه، ويَجْرِي التَّوارث بينهما إجماعًا، وتَثبُت حرمة المُصاهرة بينه وبين مَحارِم أمِّه، كما نقلنا، يَتَّضِح عندئذ أن قول فضيلة المفتي:"لا يَرِث من أمه شيئًا لأنه ابن غير شرعي"فيه تَسَرُّع وانخطاف ذِهْن إلى حالة ولد الزنى وأبيه، فإنه لا يَثبُت نَسَبُه من أبيه، ولا تَوارث بينهما، أمّا أمه فإنَّ النَّسَب والميراث بينهما ثابتان إجماعًا، أقول هذا مع مزيد احترامي وتقديري لفضيلته، حفظه الله، وأدام نفعه، وجلَّ من لا يَسْهو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت