على أن هناك بعض حالات (غير الحالة المسئول عنها) ، ومن حالات التلقيح الاصطناعي وأطفال الأنابيب لا يَثبُت فيها نَسَبٌُ بين الطفل والمرأة التي حَمَلتْه، هي الحالة التي لا تَكُون فيها البُييضة الأنثوية مأخوذة من المرأة التي زُرِعت اللَّقِيحة (3) في رَحِمها، ويَلجؤون إلى ذلك عندما تكون الزوجة غير قادرة على الحْمل لِسَبَبٍ في رَحِمها، لكن مِبْيضها سَلِيم مُنْتِج، أو تَكُون لا تُريد أنْ تَحْمِلَ تَرَفُّهًا!!، فتُؤخذ منها البُييضة، ويُؤخذ الحيوان المنوي من زوْجها فتُلَقَّح به البييضة أُنبوب الاختبار، ثم تُؤخذ اللَّقيحة في الوقت المناسب، فتُزرَع في رَحِم امرأة أخرى تَتطوَّع بحَمْلها، فينمو الجنين في رَحِمها إلى أن تَلِدَه في نهاية الحمل وِلادة طبيعية، ويُسَمُّونها: الأمَّ المستعارةَ.
وقد كنتُ استظهرْتُ في هذه الحال أنَّ نَسَبَ الوَلَد يَكُون للزوجين مَصدَر اللَّقيحة،أمّا المُتطوِّعة بالحَمْل فإنها لا تُعتَبر أمًّا نَسَبِيًّة قَطْعًا، ولا تَوارُث بينها وبين هذا الولد، ولكنها تُعتَبر كالأم الرَّضاعيَّة (ولو لم تُرْضعْه) بطريق الأولويَّة؛ لأن الجنين قد اكتسب من جسمها نموًّا أكثر مما يَكتَسب الرَّضيع من لَبَنِ المُرْضِع، هذا بقطْع النَّظَر عن الحِلِّ والحُرْمة في هذه العمليَّة، فإنها غير جائزة شرعًا بلا شك، ولكن إذا وقعتْ فعلًا، فهذا حُكْم النَّسَب والميراث فيها.
وعلى كلٍّ، هي غير الحالة التي سئل عنها وأجاب فضيلة المفتي، فتلك مُفترَض فيها بصيغة السؤال أن البُييضة أُخذت من زوجة، ثم زُرِعَت (بعد تَلقيحها المِخْبَري بماء من غير زوجها) في رَحِمها نفسها، ولذا أجاب فضيلته بأنَّ نَسَبَ الطفل فيها يَثْبُت من أُمِّه كَوَلَد الزنى (وهذا صحيح) ، لكنه نفى عنه حق الإرث منها رغم ثبوت نسَبه إليها، وهنا محلُّ هذا التعقيب.