فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 564

وهو عليه الصلاة والسلام كان أكثر الناس تيسيرًا على أمته، كما يتجلّى ذلك في مواقفه وفتاويه وتعامله مع الناس، ومن صفاته: أنه ما خُيِّرَ بين أمرين إلا اختار أيسرَهما ما لم يكن إثْمًا.

ولو كان ما يظنُّه هؤلاء صحيحًا، لكان حبرُ الأمة، وترجمان القرآن (ابن عباس) أولَ من يُتَهّم بضعف الدين، لكثرة ما روي عنه من التيسير والترخيص، حتى اشتهر في تراثنا: رخص ابن عبّاس في مقابلة شَدائد ابن عمر، رضي الله عنهم جميعًا.

والشيخ الزرقا أقرب إلى مدرسة ابن عباس منه إلى مدرسة ابن عمر، وأنا مثله في ذلك، ولعل هذا من الأشياء التي تُقَرِّبُني منه، وتُقَرِّبُه مني.

وأودُّ أن أنبِّه على أن هناك فرقًا كبيرًا بين التيسير لدى بعض العلماء المُعتَبرين، والتسيُّب لدى بعض الدُّخلاء على العلم، فالتيسير له أسبابه، وله أصوله وقواعده، وله شروطه وضوابطه، أما التسيُّب، فليس له أصول وضوابط، إلا اتباع الهوى، ومُجاراة العصر، والعمل على إرضاء الخلق ولو بسخط الخالق.

ولا غَرو أن نجِد الشيخ الزرقا في بعض القضايا مُيسِّرًا، كما في موقفه من (التأمين) و (الخلو) ، واستخدام الموسيقى لبعض المقاصِد في وسائل الإعلام، والتّسهيل في بعض المعاملات خارج دار الإسلام كما هو مذهب أبي حنيفة، مثل شراء بيت في أمريكا عن طريق أخذ القرض من البنك الربوي هناك، ومثل فتوى الشيخ للبنك الإسلامي للتنمية منذ عشرين سنة بجواز أخذ ما تجمَّع له من فوائد لدى البنوك الأجنبية، وقد بلغت أكثر من ستين مليونًا، وصرفها على البلاد الإسلامية الفقيرة، والمنظمات الإسلامية المحتاجة، وغير ذلك من الفتاوى التي أوافق شيخنا فيها كل الموافقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت