وفي بعض القضايا يقف كالصخرة الصَّمّاء، لا يتزحزح، ولا يلين، حتى يكاد يحسبه بعض الناس من الجامدين، وما هو من الجامدين، ولكنها مُحكمات النصوص هي التي تحدِّد موقفه، وذلك مثل فتواه في زواج المسلمة بغير المسلم، فقد سدَّ الباب إلى ذلك بقوة، ومثل ذلك جوابه عن محاولة بعض البلديّاتِ ضَمَّ المقابر الدارسة إلى ملكيّتها، وهي أوقاف إسلامية، فأفتى بأنه لا يجوز لأية سلطة وهيئة في دولة إسلامية أن تُصدِر قانونًا ينقل ملكية المقابر الدوارس إلى البلديات، فصدور قانون من هذا القَبيل لا يصلح لتبرير مثل هذا الغصب الحرام لمال جماعة المسلمين؛ لأن القانون الزمني لا يقلب الحرام حلالًا في نظر الشريعة الإسلامية.
وشرط قبول أي قانون أن يكون مُنسجِمًا مع قواعد الشريعة ومقاصدها، وغير مُصادِم لشيء من نصوصها الخاصة والعامة.
ولقد نبهَّت في بعض ما كتبته: أني وجدت فقهاء الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ أكثرَ الناس تيسيرًا على المسلمين، وتلاميذهم من التابعين لهم بإحسان قريبون منهم، وأتباع التابعين قريبون من التابعين وإن لم يبلُغوا مبلغهم في التيسير، وكلما نزلنا في القرون وجدنا التشدُّد أكثر، ولمسنا غلبة الأخذ بالأحوط على الأخذ بالأيسر. وخصوصًا مع رسوخ التقليد، وقلة الاجتهاد والتجديد.
فإذا كان الشيخ ينهَج منهج التيسير فهو يعود إلى الأصل، ويحيِي منهج الأئمة المتقدِّمين، وسلف الأمة من الصحابة والتابعين.