ولا يُقال في هذا المقام إنّ مجرّد العطف بالواو في اللغة العربية لا يقتضي الترتيب، فإن هذا حيث لا تقوم قَرينة تدلُّ على قصد الترتيب بين المَعطوفات، وإن القَرينة هنا قائمة بما ذكرنا من المألوف المُعتاد في نصوص القَوانين، وكلُّها تصرِّح بهذا الترتيب ممّا يرجِّح أن عدم النصِّ الصريح عليه كان اعتمادًا على أنّه مفهوم ملحوظ، حيث أحلَّ الترْقيم المتسلسِل محلَّ واو العطف، ولا شك أن الفرق واضح بين العطف بالواو وبين ذكر المصادر بالرّقم المتسلسل على أنّه لو كان العطف بالواو لكان المألوف المُعتاد في القوانين الأخرى بهذا الشأن قرينة كافية أيضًا على أن الترتيب هو المقصود وأنّه لم يصرَّح به اعتمادًا على أنه مفهوم ملحوظ.
ولا يقال: إنّ عدم التصريح بالترتيب دليل على قصد مخالَفة المألوف في القوانين المماثِلة التي تنصُّ على الترتيب، لا يُقال هذا، لأن هذه الحُجة تُدحَض بعكسٍ أقوى منها، وهو أنه: لو كان القصد إهمالَ الترتيب المُعتاد في القوانين المماثِلة لوجب التصريح بعدم اعتبار الترتيب بين هذه المصادِر ما دام الترتيبُ هو المألوفَ، فلو قصدت مخالفته لصرح بها واضع القانون.