وقَالَ أَبُو الزِّنَادِ: أَدْرَكْتُ مِن فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَعُلَمَائِهِمْ , مِمَن يُرْضَى وَيُنْتَهَى إِلَى قَوْلِهِمْ , وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ , وَصَاحِبِهِ: أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: كَانَ مِمَن أَدْرَكْتُ مِن فُقَهَائِنَا الَّذِينَ يُنْتَهَى إِلَى قَوْلِهِمْ مِنهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ , وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ , وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ , وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ , وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ , وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ , فِي مَشْيخَةٍ جُلَّةِ سِوَاهُمْ مِن نُظَرَائِهِمْ أَهْلُ فِقْهٍ وَفَضَلٍ""
وقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: كَانَ فُقَهَاءُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الَّذِينَ يُصْدِرُونَ عَن رَأْيِهِمْ سَبْعَةٌ , فَذَكَرَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ سَمَّاهُمْ أَبُو الزِّنَادِ , إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَذَكَرَ فِيهِمْ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ""
وقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: فُقَهَاءُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَشَرَةٌ , قُلْتُ لِيَحْيَى: عُدَّهُمْ . قَالَ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ , وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ , وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ , وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ , وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ , وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ , وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ , وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنهُمْ , وَسَقَطَ مِن رِوَايَةِ حَنْبَلٍ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ , وَهُوَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْبَرَاءِ""
وعَن إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الَّذِينَ يُقْرِئُونَ النَّاسَ وَيُعَلِّمُونَهُمُ السُّنَّةَ: عَلْقَمَةَ , وَالْأَسْوَدَ , وَعُبَيْدَةَ , وَمَسْرُوقً , وَالْحَارِثَ بْنَ قَيْسٍ , وَعَمْرَو بْنَ شُرَحْبِيلَ , قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ , ثَنَا نُوحٌ , ثَنَا هِشَامٌ , عَن مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , مَن حَفِظَ حَدِيثَهُ خَمْسَةٌ: كَانُوا كُلُّهُمْ يَجْعَلُونَ شُرَيْحًا آخِرَهُمْ , وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَبْدَأُ بِعُبَيْدَةَ , ثُمَّ الْحَارِثِ , وَبَعْضُهُمْ بَدَأَ بِالْحَارِثِ , ثُمَّ عُبَيْدَةَ , ثُمَّ عَلْقَمَةَ , ثُمَّ مَسْرُوقٍ , ثُمَّ شُرَيْحٍ , وَكَانَ مُحَمَّدٌ يَقُولُ: إِنَّ قَوْمًا أَحْسَنُهُمْ شُرَيْحٌ يَعْنِي لَخِيَارٌ""
و قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ يَقُولُ فِي حِكَايةِ ابْنِ سِيرِينَ: خَالَفَهُ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ , وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ عِنْدِي مِن أَعْلَمِ النَّاسِ بِأَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبْطَنِهِمْ بِهِ قَالَ: وَمِمَن يَقُولُ بِقَوْلِهِمْ وَيُفْتِي بِفَتْوَاهُمْ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ , وَإِبْرَاهِيمُ لَقِي مِن هَؤُلَاءِ الْأَسْوَدَ , وَعَلْقَمَةَ , وَمَسْرُوقًا , وَعُبَيْدَةَ , وَلَمْ يَسْمَعْ مِنَ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ , وَلَا مِن عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ . قَالَ عَلِيٌّ: وَقِيلَ الْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ مَعَ عَلِيٍّ , رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ , وَلَيْسَ بِالْأَعْوَرِ""
وعَن أَبِي مِجْلَزٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ فِيهِمْ أَفْقَهَ مِنَ الشَّعْبِيِّ""
وعَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَكْحُولًا يَقُولُ: مَا لَقِيتُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِسُنَّةٍ مَاضِيَةٍ مِنَ الشَّعْبِيِّ"."
وقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَاءُ: سَمِعَ الزُّهْرِيُّ عَن فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ الَّذِينَ سَمَّيْنَاهُمْ فِيمَا مَضَى , وَمَن لَمْ نُسَمِّهِمْ مِن أَهْلِ الْحِجَازِ مَعَ مَن أَدْرَكُوا مِنَ الصَّحَابَةِ , وَأَخَذَ أَيْضًا عَن أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيِّ صَاحِبِ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا الْأَوْزَاعِيُّ , وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , فَمَرْجِعُهُمَا أَيْضًا فِي فَتَاوِيهِمَا إِلَى الْآثَارِ , وَأَخَذَا الْعِلْمَ عَمَن أَخَذَهُ مِنهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , ثُمَّ عَن غَيْرِهِمْ مِن فُقَهَاءِ بَلَدِهِمَا , مَعَ مَن أَدْرَكَا مِنَ التَّابِعِينَ وَأَمَّا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ , رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ , فَاعْتِمَادُهُ أَيْضًا فِي فَتَاوِيهِ عَلَى الْآثَارِ , وَأَخَذَ الْعِلْمَ عَن أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ , وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ , وَالْأَعْمَشِ , وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْكُوفِيِّينَ , ثُمَّ عَن مَنصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ , وَغَيْرِهِ مِن أَصْحَابِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ , وَإِبْرَاهِيمُ أَخَذَهُ عَنِ التَّابِعِينَ الَّذِينَ سَمَّيْنَاهُمْ فِيمَا مَضَى مِن أَهْلِ الْعِرَاقِ , وَأَخَذَ الْعِلْمَ أَيْضًا عَن جَمَاعَةٍ مِنَ الْمَكِّيِّينَ وَالْمَدَنِيِّينَ وَالْيَمَانِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ مَعَ مَن أَدْرَكَ مِنَ التَّابِعِينَ , إِلَّا أَنَّ مَيْلَهُ إِلَى قَوْلِ أَصْحَابِهِ أَكْثَرُ , وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ أَخَذَ الْفِقْهَ عَن حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ , وَغَيْرِهِ مِن أَصْحَابِ إِبْرَاهِيمَ مَعَ مَن أَدْرَكَ مِنَ التَّابِعِينَ , وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَقِي مِنَ الصَّحَابَةِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيَّ , وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ , وَكَانَ لَهُ رَأْيٌ وَلِسَانٌ فِي الْجَدَلَ""
وقال أَحْمَدَ بْنَ أَبِي سُرَيْجٍ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: قُلْتُ لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ: رَأَيْتُ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: نَعَمْ رَأَيْتُهُ , وَلَوْ تَكَلَّمَ فِي السَّارِيةِ أَنْ يَجْعَلَهَا ذَهَبًا لَقَامَ بِحُجَّتِهِ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَإِنَّهُ أَخَذَ الْعِلْمَ مِن أَهْلِ الْحِجَازِ ، عَن مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ , وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ , وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ , وَحَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيِّ , وَأَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ اللَّيْثِيِّ , وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ , وَعَن أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ , وَغَيْرِهِمْ , وَهُمْ أَخَذُوهُ عَمَن أَدْرَكَ مِنهُمْ مَن أَدْرَكَ مِنَ التَّابِعِينَ , ثُمَّ عَمَن أَدْرَكُوا مَن أَدْرَكَ مِن فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ الَّذِينَ سَمَّيْنَاهُمْ فِيمَا مَضَى وَمَن لَمْ نُسَمِّ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ مِن بَيْنِهِمْ أَخَذَ عِلْمَ فُقَهَاءِ الْمَكِّيِّينَ عَن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ , وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ , وَابْنِ جُرَيْجٍ , وَغَيْرِهِمْ . وَعِلْمَ الْمَدَنِيِّينَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ , وَغَيْرِهِمَا . وَعِلْمُ الْعِرَاقِيِّينَ عَن أَبِي إِسْحَاقَ , وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ , وَمَنصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ , وَالْأَعْمَشِ , وَأَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ , وَغَيْرِهِمْ , وَأَخَذَهُ الشَّافِعِيُّ عَنهُ عَن جَمَاعَةٍ ، وَأَخَذَ الشَّافِعِيُّ عَن مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ ، وَعَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيرِ بْنِ أَبِي رَوِادٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيِّ ، مِمَّا انْتَهَى إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ , مِن عِلْمِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ , وَطَاوُسٍ , وَمُجَاهِدٍ , وَغَيْرِهِمْ مِن فُقَهَاءِ الْمَكِّيِّينَ , ثُمَّ مِمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ مِن عِلْمِ الْمَدَنِيِّينَ , وَأَخَذَ مِن فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ , مِمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ مِن عِلْمِ مَنصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْكُوفِيِّينَ , وَعَن سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ الْقِدَاحِ , مِمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ مِن عِلْمِ ابْنِ جُرَيْجٍ , وَغَيْرِهِْ مِنَ الْحِجَازِيِّينَ , ثُمَّ مِن عِلْمِ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ , وَغَيْرِهِ مِنَ الْكُوفِيِّينَ , وَأَخَذَ مِن أَهْلِ الشَّامِ عَن عَمْرِو بْنِ أَبِي سَلَمَةَ التِّنِّيسِيِّ , وَيَحْيَى بْنِ حَسَّانَ , وَغَيْرِهِمَا , مِمَّا انْتَهَى إِلَيْهِمْ مِن عِلْمِ الْأَوْزَاعِيِّ , وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ , وَكَانَ يَتَأَسَّفُ عَلَى مَا فَاتَهُ مِن رِوَايَةِ اللَّيْثِ , وَأَخَذَ مِن أَهْلِ الْيَمَنِ عَن هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ الصَّنْعَانِيِّ , وَغَيْرِهِ مِمَّا انْتَهَى إِلَيْهِمْ مِن عِلْمِ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ صَاحِبِ الزُّهْرِيِّ , وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ الْيمَامِيِّ , وَغَيْرِهِ , وَأَخَذَ مِن أَهْلِ الْبَصْرَةِ , عَن عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيِّ , وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ عُلَيَّةَ , وَغَيْرِهِمَا مِمَّا انْتَهَى إِلَيْهِمْ مِن عِلْمِ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ , وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ , وَخَالِدِ بْنِ مِهْرَانَ الْحَذَّاءِ , وَغَيْرِهِمْ مِن أَصْحَابِ الْحَسَنِ , وَابْنِ سِيرِينَ , وَأَبِي قِلَابَةَ , وَغَيْرِهِمْ مِن فُقَهَاءِ الْبَصْرَةِ , مَعَ مِن أَدْرَكَا مِنَ التَّابِعِينَ , ثُمَّ عَن أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ , وَهِشَامِ بْنِ حَسَّانَ صَاحِبَيِ الْحَسَنِ , وَغَيْرِهِ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ , ثُمَّ عَن عَمْرِو بْنِ الْهَيْثَمِ أَبِي قَطَنٍ , وَغَيْرِهِ مِن أَصْحَابِ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ , ثُمَّ عَن أَصْحَابِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ , وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ , وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ , وَأَبِي عَوَانَةَ , وَهُشَيْمِ بْنِ بَشِيرٍ الْوَاسِطِيِّ , وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ . وَأَخَذَ مِن أَهْلِ الْكُوفَةِ , عَن مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيِّ , وَوَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ , وَغَيْرِهِمَا مِن أَصْحَابِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ , وَالْأَعْمَشِ , وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , وَغَيْرِهِمْ . وَأَخَذَ عَن جَمَاعَةٍ مِن أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ , عَن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ , وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ , وَأَخَذَ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْخُرَاسَانِيِّ ، ثُمَّ عَن دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارِ عَنهُ , ثُمَّ أَخَذَ عَن أَصْحَابِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الرَّقِّيِّ مِن أَهْلِ الْجَزِيرَةِ , وَأَخَذَ عَن مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيِّ ، مِن مَذْهَبِهِ وَمَذْهَبِ صَاحِبِهِ مَا احْتَاجَ إِلَيْهِ , حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا احْتَجَّا بِهِ , ثُمَّ نَاظَرَهُ فِيمَا كَانَ يَرَى خِلَافَهُ فِيهِ وَكَانَ يَقُولُ: مَا كَلَّمْتُ أَسْوَدَ الرَّأْسِ أَعْقِلَ مِن مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ . وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يُعَظِّمُهُ وَيُبَجِّلُهُ , وَرَجَعَ إِلَى قَوْلِهِ فِي مَسَائِلَ مَعْدُودَةٍ . وَكَانَ مَن مَضَى مِن عُلَمَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَا يَعْرِفُونَ مَذَاهِبَ أَهْلِ الْكُوفَةِ , وَأَنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ يَعْرِفُونَ مَذَاهِبَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ , فَكَانُوا إِذَا الْتَقَوْا , وَتَكَلَّمُوا , رُبَّمَا انْقَطَعَ الْمَدَنِيُّ , فَكَتَبَ الشَّافِعِيُّ مَذَاهِبَهُمْ , وَدَلَائِلَهُمْ , ثُمَّ لَمْ يُخَالِفْهُمْ إِلَّا فِيمَا قَوِيتْ حُجَّتُهُ عِنْدَهُ , وَضَعُفَتْ حُجَّةُ الْكُوفِيِّينَ فِيهِ , وَكَانَ يُكَلِّمُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ وَغَيْرَهُ عَلَى سَبِيلِ النَّصِيحَةِ , وَكَانَ يَقُولُ: مَا نَاظَرْتُ أَحَدًا قَطُّ ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ يُخْطِئَ , وَكَانَ يَقُولُ: مَا كَلَّمْتُ أَحَدًا قَطُّ , إِلَّا وَلَمْ أُبَالِ بَيْنَ اللَّهِ , الْحَقُّ عَلَى لِسَانِي أَوْ لِسَانِهِ . وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يَحْكِي عَن أَبِيهِ قَالَ: قَالَ لَنَا الشَّافِعِيُّ: أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ وَالرِّجَالِ مِنِّي , فَإِذَا كَانَ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ فَأَعْلِمُونِي إِنْ شَاءَ يَكُونُ كُوفِيًّا أَوْ بَصْرِيًّا أَوْ شَامِيًّا , حَتَّى أَذْهَبَ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ صَحِيحًا.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ: وَلِهَذَا كَثُرَ أَخَذُهُ بِالْحَدِيثِ , وَهُوَ أَنَّهُ جَمَعَ عِلْمَ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْيَمَنِ وَالْعِرَاقِ , وَأَخَذَ بِجَمِيعِ مَا صَحَّ عِنْدَهُ مِن غَيْرِ مُحَابَاةٍ مِنهُ وَلَا مِيلٍ , إِلَّا مَا اسْتَجْلَاهُ مِن مُذْهِبِ أَهْلِ بَلَدِهِ , مَهْمَا بَانَ لَهُ الْحَقُّ فِي غَيْرِهِ , وَمِمَن كَانَ قَبْلَهُ مِمَنِ اقْتَصَرَ عَلَى مَا عَهِدَ مِن مَذْهِبِ أَهْلِ بَلَدِهِ , وَلَمْ يَجْتَهِدْ فِي مَعْرِفَةِ صِحَّةِ مَا خَالَفَهُ , وَ اللَّهُ يَغْفِرُ لَنَا وَلَهُمْ , وَيَرْحَمُنَا وَإِيَّاهُمْ , فَكُلٌّ مِنهُمْ بِحَمْدِ اللَّهِ وَمَنِّهِ رَجَعَ فِي أَكْثَرِ مَا قَالَ , وَمُعْظَمُ مَا رُسِمَ إِلَى وَثِيقَةٍ أَكِيدَةٍ ، مِمَن يُقْتَدَى بِهِ فِي الدِّينِ , وَفَّقَنَا اللَّهُ تَعَالَى لِلْاقْتِدَاءِ بِهِمْ وَالِاهْتِدَاءِ بِهَدْيهِمْ , وَجَمَعَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ بِفَضْلِهِ وَسَعَةِ رَحْمَتِهِ , إِنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ""
وقال مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: مَا أَحَدٌ أَوْرَعَ لِخَالِقِهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ""
وقال الشَّافِعِيَّ: إِنْ لَمْ يَكُنِ الْفُقَهَاءُ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ , فَمَا لِلَّهِ وَلِيٌ""
وعَنِ الشَّافِعِيِّ:"إِنْ لَمْ يَكُنِ الْفُقَهَاءُ الْعَامِلُونَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ , فَمَا لِلَّهِ وَلِيٌ"
ــــــــــــــــ