فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 164

من التزم بمذهب إمام بعينه فالأصح أنه لا يلزمه ، لأن التزامه به غير ملزم ، إذ لا واجب إلا ما أوجبه الله ، ولم يوجب الله سبحانه وتعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - على أحد من الناس أن يتمذهب بمذهب رجل من الأمة فيقلده في دينه في كل ما يأتي ويذر دون غيره . وإذا التزم بمذهب معين فله الانتقال عنه كلية إلى مذهب آخر ، وله أن ينتقل منه في بعض الأحكام في آحاد المسائل .

أما أهل الاجتهاد المقيد ، فيجب عليهم تقليد أهل الاجتهاد المطلق في أصول مذاهبهم فقط ، دون الفروع .

وأهل الاجتهاد المطلق لا يجوز لهم تقليد غيرهم مطلقًا ، وإنما الواجب عليهم العمل باجتهادهم [2] .

وقد نقل الثقات عن عدد عظيم من العلماء أنهم تحولوا من المذاهب التي كانوا يقلدونها إلى غيرها . كما نقلوا عن غيرهم أنهم ما كانوا يلتزمون مذهبا معينا فيما يؤلفون من الكتب الفقهية وفي إفتاء العامة ، وهؤلاء كانوا خلقا كثيرا في عصور مختلفة ، ولم ينكر عليهم أحد تحولهم أو عدم التزامهم بمذهب معين . ثم ما زال عوام كل عصر يقلد أحدهم هذا المذهب في مسألة والآخر في أخرى والثالث في ثالثة ، وكذلك إلى ما لا يحصى ، ولم ينقل إنكار ذلك عليهم ، ولم يؤمروا بتحري الأعلم والأفضل في نظرهم .

ــــــــــــــــ

(1) - مجلة مجمع الفقه الإسلامي - (ج 2 / ص 15862)

(2) - فتح القدير: 5 /456. الشعراني: 1 /14-38. الغزالي: المنخول ص 476. فتاوى عليش: 1 /51. التقرير والتحبير: 3 /350.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت