فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 164

المبحث الرابع والعشرون -رأي الإمام الذهبي بمراتب الاجتهاد:

قال في ترجمة ابن حزم رحمه الله [1] :"وَحَدَّثَنِي عَنْهُ عُمَرُ بنُ وَاجِب قَالَ:بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْد أَبِي بِبَلَنْسِيةَ وَهُوَ يُدَرِّسُ المَذْهَب، إِذَا بِأَبِي مُحَمَّدٍ بن حَزْم يَسْمَعُنَا، وَيَتَعَجَّب، ثُمَّ سَأَلَ الحَاضِرِيْنَ مَسْأَلَةً مِنَ الفِقْهِ، جُووب فِيْهَا، فَاعْترَض فِي ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الحُضَّار:هَذَا العِلْمُ لَيْسَ مِنْ مُنْتَحَلاَتِكَ، فَقَامَ وَقَعَدَ، وَدَخَلَ مَنْزِله فَعكَف، وَوَكَفَ مِنْهُ وَابِلٌ فَمَا كَفَّ، وَمَا كَانَ بَعْدَ أَشْهُرٍ قَرِيْبَة حَتَّى قَصَدْنَا إِلَى ذَلِكَ المَوْضِع، فَنَاظر أَحْسَن منَاظرَة، وَقَالَ فِيْهَا:أَنَا أَتبع الحَقَّ، وَأَجتهد، وَلاَ أَتَقَيَّدُ بِمَذْهَب."

قُلْتُ:نَعم، مَنْ بَلَغَ رُتْبَة الاجْتِهَاد، وَشَهِد لَهُ بِذَلِكَ عِدَّة مِنَ الأَئِمَّةِ، لَمْ يَسُغْ لَهُ أَنْ يُقَلِّدَ، كَمَا أَنَّ الفَقِيْه المُبتدئ وَالعَامِي الَّذِي يَحفظ القُرْآن أَوْ كَثِيْرًا مِنْهُ لاَ يَسوَغُ لَهُ الاجْتِهَاد أَبَدًا، فَكَيْفَ يَجْتَهِدُ، وَمَا الَّذِي يَقُوْلُ؟وَعلاَم يَبنِي؟وَكَيْفَ يَطيرُ وَلَمَّا يُرَيِّش؟

وَالقِسم الثَّالِث:الفَقِيْهُ المنتهِي اليَقظ الفَهِم المُحَدِّث، الَّذِي قَدْ حَفِظ مُخْتَصَرًا فِي الفروع، وَكِتَابًا فِي قوَاعد الأُصُوْل، وَقرَأَ النَّحْو، وَشَاركَ فِي الفضَائِل مَعَ حِفْظِهِ لِكِتَابِ اللهِ وَتشَاغله بتَفْسِيْره وَقوَةِ مُنَاظرتِهِ، فَهَذِهِ رُتْبَة مِنْ بلغَ الاجْتِهَاد المُقيَّد، وَتَأَهَّل لِلنظر فِي دلاَئِل الأَئِمَّة، فَمتَى وَضحَ لَهُ الحَقُّ فِي مَسْأَلَة، وَثبت فِيْهَا النَّصّ، وَعَمِلَ بِهَا أَحَدُ الأَئِمَّةِ الأَعْلاَمِ كَأَبِي حَنِيْفَةَ مِثْلًا، أَوْ كَمَالِك، أَوِ الثَّوْرِيِّ، أَوِ الأَوْزَاعِيِّ، أَوِ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي عُبَيْدٍ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاق، فَلْيَتَّبع فِيْهَا الحَقّ وَلاَ يَسْلُكِ الرّخصَ، وَلِيَتَوَرَّع، وَلاَ يَسَعُه فِيْهَا بَعْدَ قيَام الحُجَّة عَلَيْهِ تَقليدٌ.

فَإِن خَاف مِمَّنْ يُشَغِّب عَلَيْهِ مِنَ الفُقَهَاء فَلْيَتَكَتَّم بِهَا وَلاَ يَترَاءى بِفعلهَا، فَرُبَّمَا أَعْجَبته نَفْسُهُ، وَأَحَبّ الظُهُوْر، فَيُعَاقب، وَيَدخل عَلَيْهِ الدَّاخلُ مِنْ نَفْسِهِ، فَكم مِنْ رَجُلٍ نَطَقَ بِالْحَقِّ، وَأَمر بِالمَعْرُوف، فَيُسَلِّطُ اللهُ عَلَيْهِ مَنْ يُؤذِيْه لِسوء قَصدهِ، وَحُبِّهِ لِلرِّئَاسَة الدِّينِيَّة، فَهَذَا دَاءٌ خَفِيٌّ سَارٍ فِي نُفُوْسِ الفُقَهَاء، كَمَا أَنَّهُ دَاءٌ سَارٍ فِي نُفُوْسِ المُنْفِقِين مِنَ الأَغنِيَاء وَأَربَاب الوُقُوْف وَالتُّرب المُزَخْرَفَة، وَهُوَ دَاءٌ خفِيٌّ يَسرِي فِي نُفُوْس الجُنْد وَالأُمَرَاء وَالمُجَاهِدِيْنَ، فَترَاهم يَلتقُوْنَ العَدُوَّ، وَيَصْطَدِمُ الجمعَان وَفِي نُفُوْس المُجَاهِدِيْنَ مُخَبّآتُ وَكمَائِنُ مِنَ الاختيَالِ وَإِظهَار الشَّجَاعَةِ ليُقَالَ، وَالعجبِ، وَلُبْسِ القرَاقل المُذَهَّبَة، وَالخُوذ المزخرفَة، وَالعُدد المُحلاَّة عَلَى نُفُوْس مُتكبّرَةٍ، وَفُرْسَان مُتجبِّرَة، وَيَنضَاف إِلَى ذَلِكَ إِخلاَلٌ بِالصَّلاَة، وَظُلم لِلرَّعيَّة، وَشُرب لِلمسكر، فَأَنَّى يُنْصرُوْن؟وَكَيْفَ لاَ يُخذلُوْن؟اللَّهُمَّ:فَانصر دينَك، وَوَفِّق عِبَادك.

فَمَنْ طَلَبَ العِلْمَ لِلعمل كسره العِلْمُ، وَبَكَى عَلَى نَفْسِهِ، وَمِنْ طلب العِلْم لِلمدَارس وَالإِفتَاء وَالفخر وَالرِّيَاء، تحَامقَ، وَاختَال، وَازدرَى بِالنَّاسِ، وَأَهْلكه العُجْبُ، وَمَقَتَتْهُ الأَنْفُس {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا*وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [الشَّمْس:9 و 10] أَي دسَّسَهَا بِالفجُور وَالمَعْصِيَة.

قُلِبَتْ فِيْهِ السِّينُ أَلِفًا.

قَالَ الشَّيْخُ عزّ الدِّيْنِ بنُ عَبْدِ السَّلاَم - وَكَانَ أَحَدَ المُجْتَهِدين -:مَا رَأَيْتُ فِي كُتُبِ الإِسْلاَم فِي العِلْمِ مِثْل (المحلَّى) لابْنِ حَزْم، وَكِتَاب (المُغنِي) لِلشَّيْخِ مُوَفَّق الدِّيْنِ.

قُلْتُ:لَقَدْ صَدَقَ الشَّيْخُ عزّ الدِّيْنِ،وَثَالِثهُمَا: (السُّنَن الكَبِيْر) لِلبيهقِي،وَرَابعهَا: (التّمهيد) لابْنِ عبدِ البر،فَمَنْ حصَّل هَذِهِ الدَّوَاوِيْن، وَكَانَ مِنْ أَذكيَاء المفتين، وَأَدمنَ المُطَالعَة فِيْهَا، فَهُوَ العَالِم حَقًّا." [2] ."

الفصل الثاني

حول الإصابة والخطأ في أقوال المجتهدين

وفيه المباحث التالية:

1-حجَّةُ من يقولُ: كلُّ مجتهدٍ مصيبٌ ...

2-هل المصيبُ واحد في المسائل الخلافية؟ ...

3-هل كل مجتهد مصيب؟ ...

الجانب الأول: هل الحقُّ عند الله واحد أو متعدد؟ ...

الجانب الثاني: لا خلاف بين أهل العلم في أن المجتهد - الذي توفرت الشروط في اجتهاده - إذا أصاب الحق له أجران، للحديث المتقدم، ...

4-تعقيبٌ على قول المخطِّئة: ...

5-أقوال المجتهدين وهل الحق في واحد أو كل مجتهد مصيب ...

المبحث الأول -حجَّةُ من يقولُ: كلُّ مجتهدٍ مصيبٌ [3]

قال الإمام أبو بكر الجصاص رحمه الله: [4] فِي سُؤَالَاتِ مَن قَالَ: إنَّ الْحَقَّ فِي وَاحِدٍ وَاحْتِجَاجُهُمْ لِذَلِكَ ،قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ اسْتَدَلَّ مَن قَالَ ذَلِكَ بِأَشْيَاءَ مِن جِهَةِ الظَّاهِرِ ، وَقَوْلُ السَّلَفِ ، وَالنَّظَرُ . فَمِمَّا اسْتَدَلُّوا بِهِ مِن جِهَةِ الظَّاهِرِ عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِ الْقَائِلِينَ بِتَصْوِيبِ الْمُجْتَهِدِينَ فِي أَحْكَامِ حَوَادِثِ الْفِقْهِ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ عَابَ الِاخْتِلَافَ وَالتَّفَرُّقَ ، وَذَمَّ الْمُخْتَلِفِينَ فِي الدِّينِ ، وَعَنَّفَهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (105) سورة آل عمران ،وَقَالَ تَعَالَى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ...} (103) سورة آل عمران، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: { أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ [الشورى/13] } ، وقَوْله تَعَالَى: { وَلَوْ كَانَ مِن عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) [النساء/82] } ، وقَوْله تَعَالَى: { إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا [يونس/36] } ، وقَوْله تَعَالَى: { إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِن رَبِّهِمُ الْهُدَى (23) [النجم/23، 24] } .وقَوْله تَعَالَى: { وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ } [المؤمنون/71] فَتَضَمَّنَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ النَّهْيَ عَن الِاخْتِلَافِ وَالتَّفَرُّقِ نَهْيًا عَامًّا فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ . فَدَلَّ أَنَّ مَا أَدَّى إلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ هُوَ حُكْمًا لِلَّهِ تَعَالَى ، لِأَنَّهُ انْتَفَى مِن الِاخْتِلَافِ ، وَنَفَاهُ عَن أَحْكَامِهِ ، وَأَنْ يَكُونَ مِن عِنْدِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَلَوْ كَانَ مِن عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) [النساء/82] } .

وَقَوْلُ الْقَائِلِينَ بِتَصْوِيبِ الْمُجْتَهِدِينَ يُوجِبُ جَوَازَ الِاخْتِلَافِ ، وَحَكَمَ مَعَ ذَلِكَ الْقَوْلِ بِبُطْلَانِ الظَّنِّ وَالْحُكْمِ بِالْهَوَى .

وَلَيْسَ الْحُكْمُ بِالظَّنِّ وَاتِّبَاعِ الْهَوَى إلَّا أَنْ يَحْكُمَ الْحَاكِمُ بِمَا يَغْلِبُ فِي ظَنِّهِ وَيَسْتَوْلِي عَلَى رَأْيِهِ مِن غَيْرِ اتِّبَاعِ دَلِيلٍ يُوجِبُ لَهُ الْقَوْلَ بِهِ .

الْجَوَابُ:

يُقَالُ لَهُمْ: أَخْبِرُونَا عَنِ الِاخْتِلَافِ الَّذِي ذَمَّهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَعَابَ أَهْلَهُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ ، وَنَهَى عَنهُ ، هُوَ الِاخْتِلَافُ فِي أَحْكَامِ حَوَادِثِ الْفُتْيَا ؟ فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ .

قِيلَ لَهُمْ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلصَّحَابَةِ وَالْأَئِمَّةِ الْهَادِيَةِ مِن الصَّدْرِ الْأَوَّلِ الْحَظُّ الْأَوْفَرَُمِن هَذَا الذَّمِّ ، وَمِن مُوَاقَعَةِ هَذَا النَّهْيِ ، لِكَثْرَتِهِ فِيمَا بَيْنَهُمْ مِن مَسَائِلِ الْفُتْيَا .

فَإِنْ كَانُوا كَذَلِكَ عِنْدَكُمْ ،فَقَدْ صِرْتُمْ إلَى مَذْهَبِ الطَّاعِنِينَ فِي السَّلَفِ مِن سَائِرِ فِرَقِ الضَّلَالَةِ ،وَلَيْسَ هَذَا قَوْلُ أَحَدٍ مِن الْفُقَهَاءِ .

وَالْكَلَامُ عَلَى هَؤُلَاءِ مِن غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ ، لِأَنَّهُ كَلَامٌ فِي الْأَصْلِ ، وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ هَهُنَا فِي تَعَذُّرِ الْمُجْتَهِدِينَ مِن الْقَائِلِينَ بِالِاجْتِهَادِ .

فَإِذَا كَانَ الْمُخْتَلِفُونَ فِي مَسَائِلِ الْفِقْهِ مَعْذُورِينَ وَمَأْجُورِينَ ، فَكَيْفَ ( يَجُوزُ ) أَنْ يَكُونُوا رَضِيَ اللَّهُ عَنهُمْ مِن أَهْلِ هَذِهِ الْآيَاتِ ، فَقَدْ وَجَبَ بِاتِّفَاقِنَا جَمِيعًا أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي مَسَائِلِ الْفُتْيَا غَيْرُ مُرَادٍ بِهَا ، وَلَا دَاخِلٍ فِيهَا، وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ مُوجِبَةً لِذَمِّ الِاخْتِلَافِ عَامًّا ، لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمُخْتَلِفُونَ عِنْدَ الْفَتَاوَى فِي تَدْبِيرِ الْحُرُوبِ مُسْتَحِقِّينَ لِحُكْمِ هَذِهِ الْآيَاتِ مَذْمُومِينَ بِاخْتِلَافِهِمْ .

وَقَدْ اخْتَلَفَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُمَا عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي شَأْنِ أُسَارَى بَدْرٍ ، فَلَمْ يَجْعَلْهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا نَبِيُّهُ - صلى الله عليه وسلم - مِن الْمُخْتَلِفِينَ الَّذِينَ شَمِلَهُمْ حُكْمُ هَذِهِ الْآيَاتِ ، فعَن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَا تَقُولُونَ فِى هَؤُلاَءِ الأَسْرَى » . قَالَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَوْمُكَ وَأَهْلُكَ اسْتَبْقِهِمْ وَاسْتَأْنِ بِهِمْ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ. قَالَ وَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْرَجُوكَ وَكَذَّبُوكَ قَرِّبْهُمْ فَاضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ. قَالَ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ انْظُرْ وَادِيًا كَثِيرَ الْحَطَبِ فَأَدْخِلْهُمْ فِيهِ ثُمَّ أَضْرِمْ عَلَيْهِمْ نَارًا. قَالَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ قَطَعْتَ رَحِمَكَ، قَالَ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا. قَالَ فَقَالَ نَاسٌ يَأْخُذُ بِقَوْلِ أَبِى بَكْرٍ. وَقَالَ نَاسٌ يَأْخُذُ بِقَوْلِ عُمَرَ. وَقَالَ نَاسٌ يَأْخُذُ بِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ. قَالَ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ « إِنَّ اللَّهَ لَيُلِينُ قُلُوبَ رِجَالٍ فِيهِ حَتَّى تَكُونَ أَلْيَنَ مِنَ اللَّبَنِ وَإِنَّ اللَّهَ لَيَشُدُّ قُلُوبَ رِجَالٍ فِيهِ حَتَّى تَكُونَ أَشَدَّ مِنَ الْحِجَارَةِ وَإِنَّ مَثَلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ كَمَثَلِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ (مَن تَبِعَنِى فَإِنَّهُ مِنِّى وَمَن عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) وَمَثَلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ كَمَثَلِ عِيسَى قَالَ ( إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) وَإِنَّ مَثَلَكَ يَا عُمَرُ كَمَثَلِ نُوحٍ قَالَ (رَبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا) وَإِنَّ مَثَلَكَ يَا عُمَرُ كَمَثَلِ مُوسَى قَالَ رَبِّ (اشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِم فَلاَ يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ) أَنْتُمْ عَالَةٌ فَلاَ يَنْفَلِتَنَّ مِنهُمْ أَحَدٌ إِلاَّ بِفِدَاءٍ أَوْ ضَرْبَةِ عُنُقٍ » . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلاَّ سُهَيْلُ ابْنُ بَيْضَاءَ فَإِنِّى قَدْ سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ الإِسْلاَمَ. قَالَ فَسَكَتَ - قَالَ - فَمَا رَأَيْتُنِى فِى يَوْمٍ أَخْوَفَ أَنْ تَقَعَ عَلَىَّ حِجَارَةٌ مِنَ السَّمَاءِ فِى ذَلِكَ الْيَوْمِ حَتَّى قَالَ « إِلاَّ سُهَيْلُ ابْنُ بَيْضَاءَ » . قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (67) سورة الأنفال [5] .

فَثَبَتَ لِمَا وَصَفْنَا أَنَّ اخْتِلَافَ الْمُجْتَهِدِينَ لَيْسَ مَا ذَمَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَذِهِ الْآيَاتِ ،وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ اخْتِلَافًا مَذْمُومًا ، لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ اخْتِلَافُ الْعِبَادَاتِ الْوَارِدَةِ مِن طَرِيقِ النَّصِّ مَذْمُومًا ، نَحْوُ اخْتِلَافِ فَرْضِ الْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ ، وَاخْتِلَافِ حُكْمِ الطَّاهِرِ وَالْحَائِضِ فِيهِمَا ،فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ اخْتِلَافًا فِي أَحْكَامِ الْمُتَعَبِّدِينَ ، وَلَمْ يَكُنْ مَعِيبًا وَلَا مَذْمُومًا ، بَلْ كَانَ حِكْمَةً وَصَوَابًا مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَمْ يَنْفِهِ قَوْله تَعَالَى: { وَلَوْ كَانَ مِن عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا } [النساء/82] ، لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ الَّذِي نَفَاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَن كِتَابِهِ ، وَأَحْكَامِهِ ، هُوَ اخْتِلَافُ التَّضَادِّ وَالتَّنَافِي ، وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي أَحْكَامِ اللَّهِ تَعَالَى .

وَسَبِيلُ الْمُجْتَهِدِينَ إذَا اخْتَلَفُوا سَبِيلُ الْمُتَعَبِّدِينَ بِالْأَحْكَامِ الْمُخْتَلِفَةِ مِن جِهَةِ النُّصُوصِ ، وَالِاتِّفَاقِ ، لِأَنَّ كُلًّا مِنهُمْ مُتَعَبِّدٌ بِمَا أَدَّاهُ إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ ، وَغَيْرُ جَائِزٍ لَهُ تَخْطِئَةُ غَيْرِهِ فِي مُخَالَفَتِهِ إيَّاهُ ،وَإِنْ كَانَ مَا تَعَبَّدَ بِهِ خِلَافُ مَا تَعَبَّدَ بِهِ غَيْرُهُ .

كَمَا لَا يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ تَخْطِئَةُ الْمُقِيمِ فِي مُخَالَفَةِ حُكْمِهِ لِحُكْمِهِ ، وَلَا يَجُوزُ لِلْحَائِضِ تَخْطِئَةُ الطَّاهِرَةِ فِيمَا تَعَبَّدَ بِهِ كُلٌّ مِنهُمَا مِن الْحُكْمِ ، كَانَ كَذَلِكَ حُكْمُ الْمُجْتَهِدِينَ إذَا اخْتَلَفُوا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَهُمْ جَمِيعًا مُصِيبُونَ .

وَأَمَّا الْحُكْمُ بِالظَّنِّ وَالْهَوَى ، فَإِنَّ الْمُجْتَهِدَ لَا يَجُوزُ لَهُ الْحُكْمُ بِالظَّنِّ وَالْهَوَى ، لقول تعالى: { يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} (26) سورة ص، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ اتِّبَاعُ الْأَمَارَاتِ وَالشَّوَاهِدِ ، وَالْأَشْبَاهِ الَّتِي نَصَبَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي الْأَمْوَالِ ، وَجَعَلَهَا أَمَارَاتٍ لِأَحْكَامِ الْحَوَادِثِ ، وَلَوْ كَانَ الْمُجْتَهِدُ حَاكِمًا بِالظَّنِّ وَالْهَوَى لَكَانَ الْمُتَحَرِّي لِلْكَعْبَةِ حَاكِمًا بِالْهَوَى ، وَلَكَانَتْ الصَّحَابَةُ حِينَ تَكَلَّمُوا فِي مَسَائِلِ الْفُتْيَا مُتَّبِعِينَ لِلْهَوَى حَاكِمِينَ بِالظَّنِّ ، وَلَكَانَ الْمُجْتَهِدُونَ فِي تَدْبِيرِ الْحَرْبِ وَمَكَائِدِ الْعَدُوِّ مُتَّبِعِينَ لِلْهَوَى حَاكِمِينَ بِالظَّنِّ ، فَلَمَّا انْتَفَى ذَلِكَ عَمَن وَصَفْنَا وَلَمْ يَجُزْ إطْلَاقُهُ فِيهِمْ ، كَانَ كَذَلِكَ حُكْمُ الْمُجْتَهِدِينَ فِي مَسَائِلِ الْفُتْيَا .

وَاحْتَجُّوا أَيْضًا: بِمَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ دَاوُد وَسُلَيْمَانَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ فِي الْحَرْثِ ، فِي قَوْله تَعَالَى: { وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آَتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (79) } سورة الأنبياء.

قَالُوا: فَهَذَا دَلِيلٌ ( عَلَى ) أَنَّ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ هُوَ الْمُصِيبُ لِحَقِيقَةِ الْحُكْمِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى ،و لَوْلَا ذَلِكَ لَمَا خُصَّ بِالتَّفْهِيمِ دُونَ دَاوُد عَلَيْهِمَا السَّلَامُ .

قَالَ أَبُو بَكْرٍ (الجصاص) : قَدْ أُجِيبُوا عَن هَذَا بِأَجْوِبَةٍ:

أَنْ لَيْسَ فِي قَوْله تَعَالَى: { فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ } دَلِيلٌ ( عَلَى ) أَنَّ دَاوُد لَمْ يُفَهَّمْهَا ، كَمَا أَنْ لَيْسَ فِي قَوْله تَعَالَى: { وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُد وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا } دَلَالَةٌ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ عَن غَيْرِهِمَا مِن الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ .

وَكَمَا أَنَّ قَوْله تَعَالَى: { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18) [الفتح/18] } ، لَا دَلَالَةَ فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ عَن غَيْرِهِمْ مِمَن لَمْ يُبَايِعْ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ، إذْ لَيْسَ فِي تَخْصِيصِ الشَّيْءِ بِالذِّكْرِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مَا عَدَاهُ بِخِلَافِهِ ،وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِيمَا سَلَفَ مِن هَذَا الْكِتَابِ ، فَسَقَطَ سُؤَالُهُمْ مِن هَذَا الْوَجْهِ .

ثُمَّ قَدْ تَنَازَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ: فَمِنهُمْ مَن قَالَ: إنَّ حُكْمَهَا كَانَ مِن طَرِيقِ النَّصِّ لَا مِن جِهَةِ الِاجْتِهَادِ ، وَإِنَّمَا حُكْمُ دَاوُد فِي تِلْكَ الْقِصَّةِ ( بِحُكْمٍ ) اسْتَمَدَّهُ مِن طَرِيقِ النَّصِّ ، ثُمَّ نُسِخَ حُكْمُهُ فِي مِثْلِهَا عَلَى لِسَانِ سُلَيْمَانَ - صلى الله عليه وسلم - بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ } مَعْنَاهُ: أَنَّا عَلَّمْنَاهُ حُكْمَهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ .

وَمِنهُمْ مَن يَقُولُ: إنَّ حُكْمَهُمَا كَانَ مِن طَرِيقِ الِاجْتِهَادِ ، إلَّا أَنَّ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَصَابَ حَقِيقَةَ الْمَطْلُوبِ الَّذِي هُوَ الْأَشْبَهُ ، وَلَمْ يُصِبْهَا دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَامُ ( فَخَصَّ سُلَيْمَانَ ) بِالْفَهْمِ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ ، وَإِنْ كَانَا جَمِيعًا مُصِيبِينَ لِمَا كُلِّفَاهُ مِن الْحُكْمِ .قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُمَا مُصِيبَانِ جَمِيعًا: قَوْله تَعَالَى: { وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا } .

فَأَثْنَى عَلَيْهِمَا جَمِيعًا ، وَوَصَفَهُمَا بِالْعِلْمِ وَالْحُكْمِ .

وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمَا جَمِيعًا كَانَا مُصِيبِينَ لِحُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي تَعَبَّدَا بِهِ .

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: لَوْ كَانَ دَاوُد مُصِيبًا لِلْحُكْمِ لِمَ نَقَضَهُ سُلَيْمَانُ حِينَ خُوصِمَ إلَيْهِ فِيهِ ؟ وَقَدْ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ: أَنَّ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَكَمَ فِي تِلْكَ الْقِصَّةِ بِعَيْنِهَا بِخِلَافِ حُكْمِ دَاوُد فِيهَا ؟ .

(1) - ابْنُ حَزْمٍ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ سَعِيْدٍ القُرْطُبِيُّ الإِمَامُ الأَوْحَدُ، البَحْرُ، ذُو الفُنُوْنِ وَالمعَارِفِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ سَعِيْدِ بنِ حَزْمِ بنِ غَالِبِ بنِ صَالِحِ بنِ خَلَفِ بنِ مَعْدَانَ بنِ سُفْيَانَ بنِ يَزِيْدَ الفَارِسِيُّ الأَصْلِ، ثُمَّ الأَنْدَلُسِيُّ القُرْطُبِيُّ اليَزِيْدِيُّ مَوْلَى الأَمِيْر يَزِيْدَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ بنِ حَرْبٍ الأُمَوِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - المَعْرُوف بيَزِيْد الخَيْر، نَائِب أَمِيْر المُؤْمِنِيْنَ أَبِي حَفْصٍ عُمَر عَلَى دِمَشْقَ، الفَقِيْهُ الحَافِظُ، المُتَكَلِّمُ، الأَدِيْبُ، الوَزِيْرُ، الظَّاهِرِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ،...سير أعلام النبلاء (18/185) - 99 -

(2) - سير أعلام النبلاء (18/191-194)

(3) - انظر فتح الباري لابن حجر - (ج 11 / ص 452) و (ج 20 / ص 216) و (ج 20 / ص 414) ومجموع الفتاوى - (ج 4 / ص 438) و (ج 13 / ص 113) و (ج 13 / ص 123) و (ج 14 / ص 432) و (ج 20 / ص 19) و (ج 20 / ص 240) و (ج 29 / ص 41) وفتاوى الأزهر - (ج 1 / ص 2) والفتاوى الفقهية الكبرى - (ج 10 / ص 150) و الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 8 / ص 109) و (ج 32 / ص 41) و (ج 34 / ص 223) وفتاوى السبكي - (ج 4 / ص 168) و (ج 4 / ص 420) وموسوعة الفقه الإسلامي - (ج 1 / ص 49) والسيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار - الرقمية - (ج 1 / ص 17) والمحلى بالآثار - (ج 1 / ص 114) والفقيه والمتفقه - (ج 1 / ص 402) وأصول السرخسي - (ج 1 / ص 127) والأحكام للآمدي - (ج 1 / ص 252) والأحكام لابن حزم - (ج 5 / ص 647) والمحصول - (ج 6 / ص 34) والمستصفى - (ج 2 / ص 381) وقواعد الأحكام في مصالح الأنام - (ج 2 / ص 279) وكشف الأسرار - (ج 1 / ص 110) وإعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 1 / ص 357) والبحر المحيط - (ج 6 / ص 59) و (ج 6 / ص 203) وحاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع - (ج 2 / ص 3) والموافقات في أصول الشريعة - (ج 3 / ص 78) و إرشاد الفحول - (ج 2 / ص 231)

(4) - الفصول في الأصول - (ج 3 / ص 152) فما بعدها

(5) - مسند أحمد برقم (3704) وهو حديث حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت