فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 164

المبحث العاشر -إِفْتَاءُ الْمُقَلِّدِ :

يُشْتَرَطُ فِي الْمُفْتِي عِنْدَ الأَْئِمَّةِ الثَّلاَثَةِ أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا ، وَلَيْسَ هَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ شَرْطَ صِحَّةٍ وَلَكِنَّهُ شَرْطُ أَوْلَوِيَّةٍ ، تَسْهِيلًا عَلَى النَّاسِ [1] . وَصَحَّحَ ابْنُ الْقَيِّمِ أَنَّ إِفْتَاءَ الْمُقَلِّدِ جَائِزٌ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَعَدَمِ وُجُودِ الْعَالِمِ الْمُجْتَهِدِ [2] ، وَقَيَّدَهُ ابْنُ حَمْدَانَ - مِنَ الْحَنَابِلَةِ - بِالضَّرُورَةِ [3] .

وَنَقَل الشَّوْكَانِيُّ اشْتِرَاطَ بَعْضِ الأُْصُولِيِّينَ أَنْ يَكُونَ الْمُفْتِي أَهْلًا لِلنَّظَرِ مُطَّلِعًا عَلَى مَأْخَذِ مَا يُفْتِي بِهِ وَإِلاَّ فَلاَ يَجُوزُ [4] .

وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: الْمُفْتِي يَجُوزُ أَنْ يُخْبِرَ بِمَا سَمِعَ إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يَكُونُ مُفْتِيًا فِي تِلْكَ الْحَال وَإِنَّمَا هُوَ مُخْبِرٌ ، فَيَحْتَاجُ أَنْ يُخْبِرَ عَن رَجُلٍ بِعَيْنِهِ مِن أَهْل الاِجْتِهَادِ فَيَكُونُ مَعْمُولًا بِخَبَرِهِ لاَ بِفُتْيَاهُ [5] .

وَصَحَّحَ الشَّوْكَانِيُّ أَنَّ مَا يُلْقِيهِ الْمُقَلِّدُ عَن مُقَلَّدِهِ إِلَى الْمُسْتَفْتِي لَيْسَ مِنَ الْفُتْيَا فِي شَيْءٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ نَقْل قَوْلٍ . قَال: الَّذِي أَعْتَقِدُهُ أَنَّ الْمُفْتِيَ الْمُقَلِّدَ لاَ يَحِل لَهُ أَنْ يُفْتِيَ مَن يَسْأَلُهُ عَن حُكْمِ اللَّهِ وَحُكْمِ رَسُولِهِ ، أَوْ عَنِ الْحَقِّ ، أَوْ عَمَّا يَحِل لَهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ؛ لأَِنَّ الْمُقَلِّدَ لاَ يَدْرِي بِوَاحِدٍ مِن هَذِهِ الأُْمُورِ ، بَل لاَ يَعْرِفُهَا إِلاَّ الْمُجْتَهِدُ . وَهَذَا إِنْ سَأَلَهُ السَّائِل سُؤَالًا مُطْلَقًا . وَأَمَّا إِنْ سَأَلَهُ سَائِلٌ عَن قَوْل فُلاَنٍ وَرَأْيِ فُلاَنٍ فَلاَ بَأْسَ بِأَنْ يَنْقُل إِلَيْهِ ذَلِكَ وَيَرْوِيهِ لَهُ إِنْ كَانَ عَارِفًا بِمَذْهَبِهِ [6] .

وَنَقَل ابْنُ الصَّلاَحِ عَنِ الْحَلِيمِيِّ وَالرُّويَانِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْمُفْتِي أَنْ يُفْتِيَ بِمَا هُوَ مُقَلِّدٌ فِيهِ ، ثُمَّ قَال ابْنُ الصَّلاَحِ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُذَكِّرَهُ فِي صُورَةِ مَا يَقُولُهُ مِن عِنْدِ نَفْسِهِ ، بَل يُضَيِّفُهُ وَيَحْكِيهِ عَن إِمَامِهِ الَّذِي قَلَّدَهُ . قَال ابْنُ الصَّلاَحِ: فَعَلَى هَذَا مَن عَدَدْنَاهُ مِن أَصْنَافِ الْمُفْتِينَ مِنَ الْمُقَلِّدِينَ لَيْسُوا عَلَى الْحَقِيقَةِ مِنَ الْمُفْتِينَ ، وَلَكِنَّهُمْ قَامُوا مَقَامَهُمْ وَأَدَّوْا عَنهُمْ [7] .

ــــــــــــــــ

(1) - مجمع الأنهر 2 / 146 ، والمغني9 / 52 .

(2) - إعلام الموقعين 1 / 46 .

(3) - صفة الفتوى والمفتي والمستفتي ، لابن حمدان ص 24 . دمشق . المكتب الإسلامي ص 24 .

(4) - إرشاد الفحول ص 296 .

(5) - الفروع لابن مفلح - (ج 12 / ص 211) والمغني - (ج 22 / ص 455

(6) - رسالة القول المفيد في الاجتهاد والتقليد للشوكاني ـ خاتمة الرسالة . والقول المفيد في الاجتهاد والتقليد للشوكاني - (ج 1 / ص 55) الشاملة 2

(7) - فتاوى ابن الصلاح مخطوطة بدار الكتب المصرية برقم ( 1889 أصول فقه ) ق10 و الفتاوى الفقهية الكبرى - (ج 10 / ص 105و157) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت