إِنْ وَجَدَ الْمُسْتَفْتِي أَكْثَرَ مِنْ عَالِمٍ ، وَكُلُّهُمْ عَدْلٌ وَأَهْلٌ لِلْفُتْيَا ، فَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْمُسْتَفْتِيَ بِالْخِيَارِ بَيْنَهُمْ يَسْأَل مِنْهُمْ مَنْ يَشَاءُ وَيَعْمَل بِقَوْلِهِ ، وَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي أَعْيَانِهِمْ لِيَعْلَمَ أَفْضَلَهُمْ عِلْمًا فَيَسْأَلَهُ ، بَل لَهُ أَنْ يَسْأَل الأَْفْضَل إِنْ شَاءَ ، وَإِنْ شَاءَ سَأَل الْمَفْضُول مَعَ وُجُودِ الْفَاضِل ، وَاحْتَجُّوا لِذَلِكَ بِعُمُومِ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: { فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} (43) سورة النحل ، وَبِأَنَّ الأَْوَّلِينَ كَانُوا يَسْأَلُونَ الصَّحَابَةَ مَعَ وُجُودِ أَفَاضِلِهِمْ وَأَكَابِرِهِمْ وَتَمَكُّنِهِمْ مِنْ سُؤَالِهِمْ .
وَقَال الْقَفَّال وَابْنُ سُرَيْجٍ وَالإْسْفَرايِينِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: لَيْسَ لَهُ إِلاَّ سُؤَال الأَْعْلَمِ وَالأَْخْذُ بِقَوْلِهِ . [1]
ــــــــــــــــ
(1) - روضة الطالبين للنووي 11 / 104، والمجموع 1 / 54، والبحر المحيط 6 / 311، وإعلام الموقعين 4 / 261 .