لا مانع من أن يكون الأبناء على مذهب غير مذهب أبيهم، أو على مذهب غير مذهب أمهم، ولا مانع من أن يكون ابنك على مذهب، وبنتك على مذهب آخر، ما دام الأمر في نطاق مذاهب أهل السنة الأربعة، لأن هذه المذاهب حق. قال ابن قدامة المقدسي رحمه الله تعالى في مقدمة كتابه المبارك المغني:"فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِرَحْمَتِهِ وَطَوْلِهِ ، وَقُوَّتِهِ وَحَوْلِهِ ، ضَمِنَ بَقَاءَ طَائِفَةٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، وَجَعَلَ السَّبَبَ فِي بَقَائِهِمْ بَقَاءَ عُلَمَائِهِمْ ، وَاقْتِدَاءَهُمْ بِأَئِمَّتِهِمْ وَفُقَهَائِهِمْ ، وَجَعَلَ هَذِهِ الْأُمَّةَ مَعَ عُلَمَائِهَا ، كَالْأُمَمِ الْخَالِيَةِ مَعَ أَنْبِيَائِهَا ، وَأَظْهَرَ فِي كُلِّ طَبَقَةٍ مِنْ فُقَهَائِهَا أَئِمَّةً يُقْتَدَى بِهَا ، وَيُنْتَهَى إلَى رَأْيِهَا ، وَجَعَلَ فِي سَلَفِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَئِمَّةً مِن الْأَعْلَامِ ، مُهْدٍ بِهِمْ قَوَاعِدَ الْإِسْلَامِ ، وَأَوْضَحَ بِهِمْ مُشْكِلَاتِ الْأَحْكَامِ ، اتِّفَاقُهُمْ حُجَّةٌ قَاطِعَةٌ ، وَاخْتِلَافُهُمْ رَحْمَةٌ وَاسِعَةٌ ، تَحْيَا الْقُلُوبُ بِأَخْبَارِهِمْ ، وَتَحْصُلُ السَّعَادَةُ بِاقْتِفَاءِ آثَارِهِمْ ، ثُمَّ اخْتَصَّ مِنْهُمْ نَفَرًا أَعْلَى أَقْدَارَهُمْ وَمَنَاصِبَهُمْ وَأَبْقَى ذِكْرَهُمْ وَمَذَاهِبَهُمْ فَعَلَى أَقْوَالِهِمْ مَدَارُ الْأَحْكَامِ ، وَبِمَذَاهِبِهِمْ يُفْتِي فُقَهَاءُ الْإِسْلَامِ ." [2]
وكل أئمة المسلمين على هدى وخير، ويحرم على المسلم أن يتعصب تعصبًا أعمى يؤدي به إلى بغض إخوانه المسلمين وتضليلهم، وقد قال ابن حجر الهيتمي رحمه الله: الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَسَائِرُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ فَجَزَاهُمْ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ خَيْرَ الْجَزَاءِ وَأَكْمَلَهُ وَحَشَرَنَا فِي زُمْرَتِهِمْ وَإِذَا كَانُوا كُلُّهُمْ عَلَى هُدًى مِنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَلَا حَرَجَ عَلَى مَنْ أَرْشَدَ غَيْرَهُ إلَى التَّمَسُّكِ بِأَيِّ مَذْهَبٍ مِنْ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ وَإِنْ خَالَفَ مَذْهَبَهُ وَاعْتِقَادَهُ لِأَنَّهُ أَرْشَدَهُ إلَى حَقٍّ وَهُدًى". [3] "
ــــــــــــــــ
(1) - فتاوى الشبكة الإسلامية (ج 8 / ص 5628) -رقم الفتوى 56777 للمرء اقتفاء آثار أيٍ من مذاهب أهل السنة الأربعة
(2) - المغني - (ج 1 / ص 2)
(3) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 4 / ص 2620) -رقم الفتوى 22612 الأئمة الأربعة كلهم على هدى..وبيان الفرقة الناجية -تاريخ الفتوى: 11 رجب 1423 والفتاوى الفقهية الكبرى - (ج 10 / ص 182)