فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 164

المبحث التاسع عشر - ز - الْفَطَانَةُ وَالتَّيَقُّظُ :

يُشْتَرَطُ فِي الْمُفْتِي أَنْ يَكُونَ مُتَيَقِّظًا [1] ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: شَرَطَ بَعْضُهُمْ تَيَقُّظَ الْمُفْتِي ، قَال: وَهَذَا شَرْطٌ فِي زَمَانِنَا ، فَلاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُفْتِي مُتَيَقِّظًا يَعْلَمُ حِيَل النَّاسِ وَدَسَائِسَهُمْ ، فَإِنَّ لِبَعْضِهِمْ مَهَارَةً فِي الْحِيَل وَالتَّزْوِيرِ وَقَلْبِ الْكَلاَمِ وَتَصْوِيرِ الْبَاطِل فِي صُورَةِ الْحَقِّ ، فَغَفْلَةُ الْمُفْتِي يَلْزَمُ مِنْهَا ضَرَرٌ كَبِيرٌ فِي هَذَا الزَّمَانِ [2] ، وَقَال ابْنُ الْقَيِّمِ: يَنْبَغِي لِلْمُفْتِي أَنْ يَكُونَ بَصِيرًا بِمَكْرِ النَّاسِ وَخِدَاعِهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ زَاغَ وَأَزَاغَ ، فَالْغِرُّ يَرُوجُ عَلَيْهِ زَغَل الْمَسَائِل كَمَا يَرُوجُ عَلَى الْجَاهِل بِالنَّقْدِ زَغَل الدَّرَاهِمِ ، وَذُو الْبَصِيرَةِ يُخْرِجُ زَيْفَهَا كَمَا يُخْرِجُ النَّاقِدُ زَغَل النُّقُودِ ، وَكَمْ مِنْ بَاطِلٍ يُخْرِجُهُ الرَّجُل بِحُسْنِ لَفْظِهِ وَتَنْمِيقِهِ فِي صُورَةِ حَقٍّ ، بَل هَذَا أَغْلَبُ أَحْوَال النَّاسِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمُفْتِي فَقِيهًا فِي مَعْرِفَةِ أَحْوَال النَّاسِ تَصَوَّرَ لَهُ الْمَظْلُومُ فِي صُورَةِ الظَّالِمِ وَعَكْسُهُ [3] ، وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا مَا نَبَّهَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُفْتِي أَنْ يَكُونَ عَلَى عِلْمٍ بِالأَْعْرَافِ اللَّفْظِيَّةِ لِلْمُسْتَفْتِي ، لِئَلاَّ يُفْهَمَ كَلاَمُهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ ، وَهَذَا إِنْ كَانَ إِفْتَاؤُهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالأَْلْفَاظِ كَالأَْيْمَانِ وَالإِْقْرَارِ وَنَحْوِهَا . [4]

ــــــــــــــــ

(1) - المجموع 1 / 41 .

(2) - حاشية ابن عابدين 4 / 301 .

(3) - إعلام الموقعين 4 / 229، 205 .

(4) - المجموع 1 / 46 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت