مَن أَمْكَنَهُ مَعْرِفَةُ جِهَةِ الْقِبْلَةِ بِرُؤْيَةٍ أَوْ نَحْوِهَا دُونَ حَرَجٍ يَلْحَقُهُ حَرُمَ عَلَيْهِ الأَْخْذُ بِالْخَبَرِ عَنهَا ، وَحَرُمَ عَلَيْهِ الاِجْتِهَادُ وَالتَّقْلِيدُ فِي ذَلِكَ . وَإِلاَّ يُمْكِنْهُ الْعِلْمُ أَخَذَ بِخَبَرِ ثِقَةٍ يُخْبِرُ عَن عِلْمٍ ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ حَرُمَ عَلَيْهِ الاِجْتِهَادُ وَالتَّقْلِيدُ ، وَإِلاَّ فَعَلَيْهِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي أَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ وَلاَ يُقَلِّدَ ، وَمَن عَجَزَ عَنِ الاِجْتِهَادِ فِي الأَْدِلَّةِ يُقَلِّدُ ثِقَةً عَارِفًا بِأَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ . فَلَوْ صَلَّى مِن غَيْرِ تَقْلِيدٍ مُعْتَبَرٍ وَقَدْ أَمْكَنَهُ أَنْ يُقَلِّدَ لَزِمَتْهُ الإِْعَادَةُ وَلَوْ صَادَفَتْ صَلاَتُهُ الْقِبْلَةَ . أَمَّا مَا صَلَّى بِالاِجْتِهَادِ أَوِ التَّقْلِيدِ وَصَادَفَ الْقِبْلَةَ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنِ الْحَال فَلاَ إِعَادَةَ عَلَيْهِ [2] .
وَقَرِيبٌ مِن ذَلِكَ الْقَوْل فِي التَّقْلِيدِ فِي مَوَاقِيتِ الصَّلاَةِ [3] ( ر: أَوْقَاتُ الصَّلاَةِ ) .
أَمَّا تَقْلِيدُ أَهْل الْخِبْرَةِ مِنِ الْمُنَجِّمِينَ وَالْحَاسِبِينَ إِذَا اجْتَهَدُوا فِي دُخُول شَهْرِ رَمَضَانَ مَثَلًا بِالنَّظَرِ فِي الْحِسَابِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لاَ يَجِبُ الصَّوْمُ وَلاَ الْفِطْرُ بِقَوْلِهِمْ تَقْلِيدًا لَهُمْ وَلاَ يَجُوزُ .
وَقَال الرَّمْلِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: يَجُوزُ لِلْمُنَجِّمِ وَالْحَاسِبِ أَنْ يَعْمَلاَ بِمَعْرِفَتِهِمَا بَل يَجِبُ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ ، وَلَيْسَ لأَِحَدٍ تَقْلِيدُهُمَا . وَقَال فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إِنَّ لِغَيْرِهِ الْعَمَل بِهِ [4] .
وَلَكِنْ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَجُوزُ التَّقْلِيدُ مِنَ الصَّائِمِ فِي الْفَجْرِ وَالْغُرُوبِ وَلَوْ مِن قَادِرٍ عَلَى الاِجْتِهَادِ . وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ بِكَثْرَةِ الْخَطَأِ فِيهَا [5] .وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
ــــــــــــــــ
(1) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 13 / ص 167)
(2) - نهاية المحتاج 1 / 419ـ 428 ، وكشاف القناع 1 / 307 .
(3) - المغني 1 / 387 ، ونهاية المحتاج 1 / 362 ، وكشاف القناع 1 / 259 .
(4) - روضة الطالبين 2 / 347 ، ونهاية المحتاج 1 / 363 .
(5) - الدسوقي على الشرح 1 / 526 .