اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الطُّهْرَ الْمُتَخَلَّل بَيْنَ الدَّمَيْنِ إِذَا كَانَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَصَاعِدًا فَإِنَّهُ يَكُونُ فَاصِلًا بَيْنَهُمَا ، أَمَّا إِذَا كَانَ الطُّهْرُ الْفَاصِل بَيْنَ الدَّمَيْنِ أَقَل مَنْ هَذِهِ الْمُدَّةِ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي اعْتِبَارِهِ فَاصِلًا أَوْ عَدَمِ اعْتِبَارِهِ .
فَالْحَنَفِيَّةُ يُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ الطُّهْرَ الْفَاصِل بَيْنَ الدَّمَيْنِ إِذَا كَانَ أَقَل مِنْ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فَإِنَّهُ لاَ يُعْتَبَرُ فَاصِلًا . وَأَمَّا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ فَفِيهِ أَرْبَعُ رِوَايَاتٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ:
الأُْولَى: وَهِيَ رِوَايَةُ أَبِي يُوسُفَ عَنْهُ أَنَّ الطُّهْرَ الْمُتَخَلَّل بَيْنَ الدَّمَيْنِ إِذَا كَانَ أَقَل مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا يَكُونُ طُهْرًا فَاسِدًا وَلاَ يَكُونُ فَاصِلًا بَيْنَ الدَّمَيْنِ بَل يَكُونُ كُلُّهُ كَدَمٍ مُتَوَالٍ ، ثُمَّ يُقَدَّرُ مَا يَنْبَغِي أَنْ يُجْعَل حَيْضًا فَيُجْعَل حَيْضًا وَالْبَاقِي يَكُونُ اسْتِحَاضَةً .
الثَّانِيَةُ: وَهِيَ رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ عَنْهُ أَنَّ الدَّمَ إِذَا كَانَ فِي طَرَفَيِ الْعَشَرَةِ فَالطُّهْرُ الْمُتَخَلَّل بَيْنَهُمَا لاَ يَكُونُ فَاصِلًا وَيُجْعَل كُلُّهُ كَدَمٍ مُتَوَالٍ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الدَّمُ فِي طَرَفَيِ الْعَشَرَةِ كَانَ الطُّهْرُ فَاصِلًا بَيْنَ الدَّمَيْنِ . ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ إِنْ أَمْكَنَ أَنْ يُجْعَل أَحَدُ الدَّمَيْنِ حَيْضًا يُجْعَل ذَلِكَ حَيْضًا ، وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يُجْعَل كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَيْضًا يُجْعَل أَسْرَعُهُمَا وَهُوَ أَوَّلُهُمَا ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ جَعْل أَحَدِهِمَا حَيْضًا لاَ يُجْعَل شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ حَيْضًا .
الثَّالِثَةُ: وَهِيَ رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْهُ أَنَّ الدَّمَ إِذَا كَانَ فِي طَرَفَيِ الْعَشَرَةِ وَكَانَ بِحَالٍ لَوْ جُمِعَتِ الدِّمَاءُ الْمُتَفَرِّقَةُ تَبْلُغُ حَيْضًا لاَ يَصِيرُ الطُّهْرُ فَاصِلًا بَيْنَ الدَّمَيْنِ وَيَكُونُ كُلُّهُ حَيْضًا ، وَإِنْ كَانَ بِحَالٍ لَوْ جُمِعَ لاَ يَبْلُغُ حَيْضًا يَصِيرُ فَاصِلًا بَيْنَ الدَّمَيْنِ ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِنْ أَمْكَنَ أَنْ يُجْعَل أَحَدُ الدَّمَيْنِ حَيْضًا يُجْعَل ذَلِكَ حَيْضًا ، وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يُجْعَل كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَيْضًا ، يُجْعَل أَسْرَعُهُمَا حَيْضًا وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يُجْعَل أَحَدُهُمَا حَيْضًا لاَ يُجْعَل شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ حَيْضًا .
الرَّابِعَةُ: وَهِيَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْهُ أَنَّ الطُّهْرَ الْمُتَخَلَّل بَيْنَ الدَّمَيْنِ إِذَا كَانَ أَقَل مِنْ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ لاَ يَكُونُ فَاصِلًا بَيْنَ الدَّمَيْنِ ، وَكُلُّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَوَالِي ، وَإِذَا كَانَ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ كَانَ فَاصِلًا بَيْنَهُمَا .
وَاخْتَارَ مُحَمَّدٌ أَنَّ الطُّهْرَ الْمُتَخَلَّل بَيْنَ الدَّمَيْنِ إِذَا كَانَ أَقَل مِنْ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ لاَ يُعْتَبَرُ فَاصِلًا ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنَ الدَّمَيْنِ ، وَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الدَّمِ
الْمُتَوَالِي ، وَإِذَا كَانَ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا فَهُوَ طُهْرٌ كَثِيرٌ فَيُعْتَبَرُ . لَكِنْ يُنْظَرُ بَعْدَ ذَلِكَ إِنْ كَانَ الطُّهْرُ مِثْل الدَّمَيْنِ أَوْ أَقَل مِنَ الدَّمَيْنِ فِي الْعَشَرَةِ لاَ يَكُونُ فَاصِلًا ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنَ الدَّمَيْنِ يَكُونُ فَاصِلًا [1] .
هَذَا وَأَقَل الْحَيْضِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ وَثَلاَثُ لَيَالٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ، وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا ، وَأَقَل الطُّهْرِ عِنْدَهُمْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلاَ غَايَةَ لأَِكْثَرِهِ ، إِلاَّ إِذَا احْتِيجَ إِلَى نَصْبِ الْعَادَةِ [2] .
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ فِي مَسْأَلَةِ التَّقَطُّعِ هَذِهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُلَفِّقُ أَيْ تَجْمَعُ أَيَّامَ الدَّمِ فَقَطْ لاَ أَيَّامَ الطُّهْرِ عَلَى تَفْصِيلِهَا مِنْ مُبْتَدَأَةٍ وَمُعْتَادَةٍ وَحَامِلٍ . فَتُلَفِّقُ الْمُبْتَدَأَةُ نِصْفَ شَهْرٍ ، وَالْمُعْتَادَةُ عَادَتَهَا وَاسْتِظْهَارَهَا ، وَالْحَامِل فِي ثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ النِّصْفَ وَنَحْوَهُ ، وَفِي سِتَّةٍ فَأَكْثَرَ عِشْرِينَ وَنَحْوَهَا ، ثُمَّ هِيَ بَعْدَ ذَلِكَ مُسْتَحَاضَةٌ .
وَتَغْتَسِل الْمُلَفِّقَةُ وُجُوبًا كُلَّمَا انْقَطَعَ الدَّمُ عَنْهَا فِي أَيَّامِ التَّلْفِيقِ ، إِلاَّ أَنْ تَظُنَّ أَنَّهُ يُعَاوِدُهَا قَبْل انْقِضَاءِ وَقْتِ الصَّلاَةِ الَّتِي هِيَ فِيهِ ، فَلاَ تُؤْمَرُ بِالْغُسْل ، وَتَصُومُ إِنْ كَانَتْ قَبْل الْفَجْرِ طَاهِرًا ، وَتُصَلِّي بَعْدَ طُهْرِهَا فَيُمْكِنُ أَنْ تُصَلِّيَ وَتَصُومَ فِي جَمِيعِ أَيَّامِ الْحَيْضِ بِأَنْ كَانَ يَأْتِيهَا لَيْلًا وَيَنْقَطِعُ قَبْل الْفَجْرِ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ فَلاَ يَفُوتُهَا شَيْءٌ مِنَ الصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ ، وَتَدْخُل الْمَسْجِدَ ، وَتَطُوفُ الإِْفَاضَةَ إِلاَّ أَنَّهُ يَحْرُمُ طَلاَقُهَا وَيُجْبَرُ عَلَى مُرَاجَعَتِهَا [3] .
هَذَا وَأَقَل الْحَيْضِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ دَفْعَةٌ ، وَأَمَّا أَكْثَرُهُ فَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الْحَائِضِ ، فَالْمُبْتَدَأَةُ إِنْ تَمَادَتْ بِهَا الْحَيْضَةُ فَأَكْثَرُهُ فِي حَقِّهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا .
وَالْمُعْتَادَةُ إِنْ لَمْ تَخْتَلِفْ عَادَتُهَا اسْتَظْهَرَتْ عَلَيْهَا بِثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مَا لَمْ تُجَاوِزْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهَا اسْتَظْهَرَتْ عَلَى أَكْثَرِ عَادَتِهَا كَذَلِكَ وَهِيَ حَائِضٌ فِي أَيَّامِ الاِسْتِظْهَارِ [4] .
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ التَّقَطُّعَ لاَ يَخْلُو ، إِمَّا أَنْ يُجَاوِزَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ ، وَإِمَّا أَنْ لاَ يُجَاوِزَهَا ، فَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْهَا فَقَوْلاَنِ:
أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ الأَْكْثَرِينَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ الْجَمِيعَ حَيْضٌ ، وَيُسَمَّى الْقَوْل بِذَلِكَ (السَّحْبَ) بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ النَّقَاءُ مُحْتَوِشًا مُحَاطًا بِدَمَيْنِ فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ ، وَإِلاَّ فَهُوَ طُهْرٌ بِلاَ خِلاَفٍ .وَالثَّانِي: حَيْضُهَا الدِّمَاءُ خَاصَّةً . وَأَمَّا النَّقَاءُ فَطُهْرٌ وَيُسَمَّى هَذَا الْقَوْل ( التَّلْفِيقَ ) أَوِ ( اللَّقْطَ ) .
وَعَلَى هَذَا الْقَوْل إِنَّمَا يُجْعَل النَّقَاءُ طُهْرًا فِي الصَّوْمِ وَالصَّلاَةِ وَالْغُسْل وَنَحْوِهَا دُونَ الْعِدَّةِ ، وَالطَّلاَقُ فِيهِ بِدْعِيٌّ .
ثُمَّ الْقَوْلاَنِ هُمَا فِي النَّقَاءِ الزَّائِدِ عَلَى الْفَتْرَةِ الْمُعْتَادَةِ ، فَأَمَّا الْفَتْرَةُ الْمُعْتَادَةُ بَيْنَ دَفْعَتَيِ الدَّمِ فَحَيْضٌ بِلاَ خِلاَفٍ .
وَلاَ فَرْقَ فِي جَرَيَانِ الْقَوْلَيْنِ بَيْنَ أَنْ يَسْتَوِيَ قَدْرُ الدَّمِ وَالنَّقَاءِ أَوْ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا .
أَمَّا إِذَا جَاوَزَ الدَّمُ بِصِفَةِ التَّلْفِيقِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ صَارَتْ مُسْتَحَاضَةً كَغَيْرِهَا إِذَا جَاوَزَ دَمُهَا تِلْكَ الْمُدَّةَ ، وَلاَ صَائِرَ إِلَى الاِلْتِقَاطِ مِنْ جَمِيعِ الشَّهْرِ وَإِنْ لَمْ يَزِدْ مَبْلَغُ الدَّمِ عَلَى أَكْثَرِ الْحَيْضِ ، وَإِذَا صَارَتْ مُسْتَحَاضَةً فَالْفَرْقُ بَيْنَ حَيْضِهَا وَاسْتِحَاضَتِهَا بِالرُّجُوعِ إِلَى الْعَادَةِ ، أَوِ التَّمْيِيزِ كَغَيْرِ ذَاتِ التَّلْفِيقِ [5] .
هَذَا وَأَقَل الْحَيْضِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ التَّفْرِيعُ ، وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَغَالِبُهُ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ ، وَأَقَل الطُّهْرِ بَيْنَ حَيْضَتَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَغَالِبُهُ تَمَامُ الشَّهْرِ بَعْدَ الْحَيْضِ وَلاَ حَدَّ لأَِكْثَرِهِ [6] .
وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ فِي مَسْأَلَةِ التَّقَطُّعِ هَذِهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَغْتَسِل وَتُصَلِّيَ فِي زَمَنِ الطُّهْرِ حَتَّى وَلَوْ كَانَ سَاعَةً ، لِقَوْل ابْنِ عَبَّاسٍ: لاَ يَحِل لَهَا إِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ سَاعَةً إِلاَّ أَنْ تَغْتَسِل ، ثُمَّ إِنِ انْقَطَعَ الدَّمُ لِخَمْسَةَ عَشَرَ فَمَا دُونَ فَجَمِيعُهُ حَيْضٌ ، تَغْتَسِل عَقِيبَ كُل يَوْمٍ وَتُصَلِّي فِي الطُّهْرِ ، وَإِنْ عَبَرَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ تُرَدُّ إِلَى عَادَتِهَا .
وَالأَْصْل الْمُعْتَبَرُ الَّذِي تُرَدُّ إِلَيْهِ مَسَائِل التَّلْفِيقِ عِنْدَهُمْ حِينَئِذٍ أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا سَبْعَةً مُتَوَالِيَةً جَلَسَتْ ، وَمَا وَافَقَهَا مِنَ الدَّمِ فَيَكُونُ حَيْضُهَا مِنْهُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَرْبَعَةً .
وَقَالُوا: إِنَّ النَّاسِيَةَ كَالْمُعْتَادَةِ إِنْ أَجْلَسْنَاهَا سَبْعًا ، فَإِنْ أَجْلَسْنَاهَا أَقَل الْحَيْضِ جَلَسَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً لاَ غَيْرُ ، وَإِنْ كَانَتْ مُمَيِّزَةً تَرَى يَوْمًا دَمًا أَسْوَدَ ، ثُمَّ تَرَى نَقَاءً ، ثُمَّ تَرَى أَسْوَدَ إِلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ ، ثُمَّ تَرَى دَمًا أَحْمَرَ وَعَبَرَ ( أَيْ: تَجَاوَزَ ) رُدَّتْ إِلَى التَّمْيِيزِ ، فَيَكُونُ حَيْضُهَا زَمَنَ الدَّمِ الأَْسْوَدِ دُونَ غَيْرِهِ ، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَرَى الدَّمَ زَمَنًا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا كَيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، أَوْ دُونَ ذَلِكَ كَنِصْفِ يَوْمٍ وَنِصْفِ لَيْلَةٍ . فَإِنْ كَانَ النَّقَاءُ أَقَل مِنْ سَاعَةٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِطُهْرٍ لأَِنَّ الدَّمَ يَجْرِي تَارَةً وَيَنْقَطِعُ أُخْرَى .
وَإِذَا رَأَتْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ دَمًا ثُمَّ طَهُرَتِ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا ، ثُمَّ رَأَتْهُ ثَلاَثَةً دَمًا ، فَالأَْوَّل حَيْضٌ لأَِنَّهَا رَأَتْهُ فِي زَمَانِ إِمْكَانِهِ . وَالثَّانِي اسْتِحَاضَةٌ لأَِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءَ حَيْضٍ لِكَوْنِهِ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ أَقَل الطُّهْرِ وَلاَ مِنَ الْحَيْضِ الأَْوَّل ، لأَِنَّهُ يَخْرُجُ عَنِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ ، وَالْحَيْضَةُ الْوَاحِدَةُ لاَ يَكُونُ بَيْنَ طَرَفَيْهَا أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا.
فَإِنْ كَانَ بَيْنَ الدَّمَيْنِ ثَلاَثَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَكْثَرُ وَتَكَرَّرَ ، فَهُمَا حَيْضَتَانِ لأَِنَّهُ أَمْكَنَ جَعْل كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَيْضَةً مُنْفَرِدَةً لِفَصْل أَقَل الطُّهْرِ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ أَمْكَنَ جَعْلُهُمَا حَيْضَةً وَاحِدَةً بِأَنْ لاَ يَكُونَ بَيْنَ طَرَفَيْهِمَا أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِثْل أَنْ تَرَى يَوْمَيْنِ دَمًا وَتَطْهُرَ عَشَرَةً ، وَتَرَى ثَلاَثَةً دَمًا وَتَكَرَّرَ فَهُمَا حَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ ، لأَِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ زَمَنُهُمَا عَنْ مُدَّةِ أَكْثَرِ الْحَيْضِ [7] .
وَجَاءَ فِي مَطَالِبِ أُولِي النُّهَى أَنَّ الطُّهْرَ فِي أَثْنَاءِ الْحَيْضَةِ صَحِيحٌ تَغْتَسِل فِيهِ وَتُصَلِّي وَنَحْوُهُ أَيْ: تَصُومُ وَتَطُوفُ وَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ ، وَلاَ يُكْرَهُ فِيهِ الْوَطْءُ لأَِنَّهُ طُهْرٌ حَقِيقَةً [8] .
وَقَال فِي الإِْنْصَافِ: حُكْمُهَا حُكْمُ الطَّاهِرَاتِ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ [9] .
هَذَا وَالْحَنَابِلَةُ فِي أَقَل الْحَيْضِ وَأَكْثَرِهِ وَغَالِبِهِ كَالشَّافِعِيَّةِ ، إِلاَّ أَنَّهُمْ خَالَفُوهُمْ فِي أَقَل الطُّهْرِ الْفَاصِل بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ ، حَيْثُ قَالُوا: إِنَّهُ ثَلاَثَةَ عَشَرَ يَوْمًا [10] .
ــــــــــــــــ
(1) - بدائع الصنائع 1 / 43 - 44 ط الجمالية ، والفتاوى الهندية 1 / 37 ط المكتبة الإسلامية ، وفتح القدير 1 / 120 - 121 ط الأميرية وتبيين الحقائق 1 / 62 ط دار المعرفة ، والبحر الرائق 1 / 216 - 217 ط العلمية
(2) - الفتاوى الهندية 1 / 36 - 37 ط المكتبة الإسلامية .
(3) - الدسوقي 1 / 170 - 171 ط الفكر ، والخرشي 1 / 205 - 206 ط دار صادر ، والزرقاني 1 / 135 - 136 ط الفكر ، وجواهر الإكليل 1 / 31ط دار المعرفة ، ومواهب الجليل 1 / 369 - 370 ط النجاح ، وأسهل المدارك 1 / 143 - 144 ط الحلبي ، والمدونة 1 / 51 ط صادر .
(4) - أسهل المدارك 1 / 139 - 140 ط الحلبي .
(5) - روضة الطالبين 1 / 162 - 166 ط المكتب الإسلامي ، والبجيرمي على الخطيب 1 / 308 ط الحلبي ، وأسنى المطالب 1 / 112 - 113 ط المكتبة الإسلامية .
(6) - روضة الطالبين 1 / 134 ط المكتب الإسلامي .
(7) - الكافي 1 / 82 - 83 ط المكتب الإسلامي ، ومطالب أولي النهى 1 / 261 - 262 ط المكتب الإسلامي ، وكشاف القناع 1 / 214 - 218 ط النصر .
(8) - مطالب أولي النهى 1 / 261 ط المكتب الإسلامي .
(9) - الإنصاف 1 / 372 ط التراث ، وانظر ما جاء في المغني فيما يتعلق بالتلفيق 1 / 359 - 361 ط الرياض .
(10) - كشاف القناع 1 / 203 ط النصر .