فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 164

المبحث الخامس والثلاثون - أَخْذُ الْمُفْتِي الْهَدِيَّةَ :

الأَْصْل أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُفْتِي أَخْذُ الْهَدِيَّةِ مِنَ النَّاسِ بِخِلاَفِ الْقَاضِي ، وَالأَْوْلَى لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَيُكَافِئَ عَلَيْهَا ، اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فعَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا [1] . وَهَذَا إِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ سَبَبِ الْفُتْيَا ، لأَِنَّهُ إِنَّمَا يُهْدَى إِلَيْهِ لِعِلْمِهِ ، بِخِلاَفِ الْقَاضِي .

وَإِنْ كَانَتْ بِسَبَبِ الْفُتْيَا فَالأَْوْلَى عَدَمُ الْقَبُول ، لِيَكُونَ إِفْتَاؤُهُ خَالِصًا لِلَّهِ ، وَهَذَا إِنْ كَانَ إِفْتَاؤُهُ لاَ يَخْتَلِفُ بَيْنَ مَنْ يُهْدِيهِ وَمَنْ لاَ يُهْدِيهِ ، وَإِنْ كَانَ يُهْدِيهِ لِتَكُونَ سَبَبًا إِلَى أَنْ يُفْتِيَهُ بِمَا لاَ يُفْتِي بِهِ غَيْرَهُ مِنَ الرُّخَصِ قَال ابْنُ الْقَيِّمِ: لاَ يَجُوزُ لَهُ قَبُولُهَا ، وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ: إِنْ كَانَتْ سَبَبًا لِيُرَخِّصَ لَهُ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ فَأَخْذُهَا مَكْرُوهٌ كَرَاهَةً شَدِيدَةً ، وَإِنْ كَانَ بِوَجْهٍ بَاطِلٍ فَهُوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ ، يُبَدِّل أَحْكَامَ اللَّهِ ، وَيَشْتَرِي بِهَا ثَمَنًا قَلِيلًا [2] .

وَفِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ لِلْمَالِكِيَّةِ: يَجُوزُ لِلْمُفْتِي قَبُول الْهَدِيَّةِ مِمَّنْ لاَ يَرْجُو مِنْهُ جَاهًا وَلاَ عَوْنًا عَلَى خَصْمٍ [3] .

ــــــــــــــــ

(1) - صحيح البخارى (2585 )

(2) - حاشية ابن عابدين 4 / 311، وشرح المنتهى 3 / 471، وإعلام الموقعين 4 / 232 .

(3) - الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 4 / 140 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت