فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 164

المبحث الثالث- التَّحَرِّي[1]:

هُوَ لُغَةً الطَّلَبُ وَالاِبْتِغَاءُ ، وَشَرْعًا طَلَبُ شَيْءٍ مِنَ الْعِبَادَاتِ بِغَالِبِ الرَّأْيِ [2] ، عِنْدَ تَعَذُّرِ الْوُقُوفِ عَلَى الْحَقِيقَةِ . وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِالْعِبَادَاتِ لأَِنَّهُمْ كَمَا قَالُوا ( التَّحَرِّي ) فِيهَا ، قَالُوا ( التَّوَخِّي ) فِي الْمُعَامَلاَتِ . وَالتَّحَرِّي غَيْرُ الشَّكِّ وَالظَّنِّ ، فَإِنَّ الشَّكَّ أَنْ يَسْتَوِيَ طَرَفَا الْعِلْمِ وَالْجَهْل ، وَالظَّنُّ تَرَجُّحُ أَحَدِهِمَا مِن دَلِيلٍ ، وَالتَّحَرِّي تَرَجُّحُ أَحَدِهِمَا بِغَالِبِ الرَّأْيِ . وَهُوَ دَلِيلٌ يُتَوَصَّل بِهِ إِلَى طَرَفِ الْعِلْمِ ، وَإِنْ كَانَ لاَ يُتَوَصَّل بِهِ إِلَى مَا يُوجِبُ حَقِيقَةَ الْعِلْمِ . كَذَا قَال السَّرَخْسِيُّ فِي الْمَبْسُوطِ [3] .

وَفِيهِ أَيْضًا: الاِجْتِهَادُ مَدْرَكٌ مِن مَدَارِكِ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ ، وَإِنْ كَانَ الشَّرْعُ لاَ يَثْبُتُ بِهِ ابْتِدَاءً ، وَكَذَلِكَ التَّحَرِّي مَدْرَكٌ مِن مَدَارِكِ التَّوَصُّل إِلَى أَدَاءِ الْعِبَادَاتِ ، وَإِنْ كَانَتِ الْعِبَادَةُ لاَ تَثْبُتُ بِهِ ابْتِدَاءً. [4]

ــــــــــــــــ

(1) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 1 / ص 317)

(2) - أي من غير دليل .

(3) - كتاب التحري من المبسوط 10 / 185 - 205 ط الساسي .، المبسوط - (ج 12 / ص 441)

(4) - المبسوط 10 / 186 ط الأولى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت