لاَ يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَفْتِي الْعَمَل بِقَوْل الْمُفْتِي لِمُجَرَّدِ إِفْتَائِهِ ، وَهَذَا هُوَ الأَْصْل ، وَلَكِنْ قَدْ يَجِبُ فِي أَحْوَالٍ ، مِنْهَا:
أ - أَنْ لاَ يَجِدَ إِلاَّ مُفْتِيًا وَاحِدًا ، فَيَلْزَمُهُ الْعَمَل بِقَوْلِهِ ،وَكَذَا إِنِ اتَّفَقَ قَوْل مَنْ وَجَدَهُ مِنْهُمْ ، أَوْ حَكَمَ بِقَوْل الْمُفْتِي حَاكِمٌ . [1]
ب - أَنْ يُفْتِيَهُ بِقَوْلٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ ، لِعَدَمِ جَوَازِ مُخَالَفَةِ الإِْجْمَاعِ [2] .
ج - أَنْ يَكُونَ الَّذِي أَفْتَاهُ هُوَ الأَْعْلَمَ الأَْوْثَقَ . [3]
د - إِذَا اسْتَفْتَى الْمُتَنَازِعَانِ فِي حَقٍّ فَقِيهًا ، وَالْتَزَمَا الْعَمَل بِفُتْيَاهُ ، فَيَجِبُ عَلَيْهِمَا الْعَمَل بِمَا أَفْتَاهُمَا .
فَلَوِ ارْتَفَعَا إِلَى قَاضٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَحَكَمَ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ مَا أَفْتَاهُمَا بِهِ الْفَقِيهُ لَزِمَهُمَا فُتْيَا الْفَقِيهِ فِي الْبَاطِنِ ، وَحُكْمُ الْحَاكِمِ فِي الظَّاهِرِ ، قَالَهُ السَّمْعَانِيُّ ، وَقِيل: يَلْزَمُهُمَا حُكْمُ الْحَاكِمِ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ . [4]
هـ - إِذَا اسْتَفْتَى فَقِيهًا فَأَفْتَاهُ فَعَمِل بِفَتْوَاهُ لَزِمَهُ ذَلِكَ ، فَلَوِ اسْتَفْتَى آخَرَ فَأَفْتَاهُ بِغَيْرِ فَتْوَى الأَْوَّل لَمْ يَجُزِ الرُّجُوعُ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ ، نَقَل الإِْجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ الْهِنْدِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ [5] .
ــــــــــــــــ
(1) - المجموع 1 / 56، وشرح المنتهى 3 / 458، والبحر المحيط 6 / 316 .
(2) - البحر المحيط 6 / 316 .
(3) - المجموع 1 / 56 .
(4) - البحر المحيط 6 / 315 - 316 .
(5) - شرح المنتهى 3 / 458 .