اشْتَرَطَ الأُْصُولِيُّونَ فِي الْمُجْتَهِدِ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا صَحِيحَ الْفَهْمِ عَالِمًا بِمَصَادِرِ الأَْحْكَامِ ، مِن كِتَابٍ وَسُنَّةٍ وَإِجْمَاعٍ وَقِيَاسٍ ، وَبِالنَّاسِخِ مِنهَا وَالْمَنسُوخِ ، عَالِمًا بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ نَحْوِهَا وَصَرْفِهَا وَبَلاَغَتِهَا ، عَالِمًا بِأُصُول الْفِقْهِ .
وَالْمُرَادُ بِمَعْرِفَةِ الْكِتَابِ مَعْرِفَةُ آيَاتِ الأَْحْكَامِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ حِفْظُهَا بَل مَعْرِفَةُ مَوَاقِعِهَا بِحَيْثُ يَسْتَطِيعُ الْوُصُول إِلَيْهَا بِيُسْرٍ وَسُهُولَةٍ ، وَيَسْتَطِيعُ مَعْرِفَةَ مَعَانِيهَا كَذَلِكَ . وَالْمُرَادُ بِمَعْرِفَةِ السُّنَّةِ مَعْرِفَةُ مَا وَرَدَ مِنَ الأَْحَادِيثِ فِي الأَْحْكَامِ [2] ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ حِفْظَهَا ، وَإِنَّمَا يَكْفِي أَنْ يَكُونَ لَدَيْهِ أَصْلٌ جَامِعٌ لِغَالِبِيَّةِ أَحَادِيثِ الأَْحْكَامِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَعَرَّفَ فِيهِ بِيُسْرٍ وَسُهُولَةٍ مَوَاقِعَ كُل بَابٍ مِنهَا لِيُرْجَعَ إِلَيْهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ ، وَلاَ بُدَّ أَنْ يَعْرِفَ الْمَقْبُول مِنهَا مِنَ الْمَرْدُودِ . وَاشْتُرِطَتْ مَعْرِفَتُهُ بِالنَّاسِخِ وَالْمَنسُوخِ ؛ لِئَلاَّ يُفْتِيَ بِمَا هُوَ مَنسُوخٌ . وَاشْتُرِطَتْ مَعْرِفَتُهُ بِالْعَرَبِيَّةِ لِكَيْ يَتَمَكَّنَ مِن فَهْمِ الْقُرْآنِ والسُّنَّة عَلَى وَجْهِهِمَا الصَّحِيحِ ؛ لأَِنَّهُمَا وَرَدَا بِلِسَانِ الْعَرَبِ ، وَجَرَيَا عَلَى أَسَالِيبِ كَلاَمِهِمْ . وَاشْتُرِطَتْ مَعْرِفَتُهُ بِأُصُول الْفِقْهِ لِكَيْ لاَ يَخْرُجَ فِي اسْتِنْبَاطِهِ لِلأَْحْكَامِ وَفِي التَّرْجِيحِ عِنْدَ التَّعَارُضِ ، عَنِ الْقَوَاعِدِ الصَّحِيحَةِ لِذَلِكَ .وَهَذِهِ الشُّرُوطُ إِنَّمَا هِيَ لِلْمُجْتَهِدِ الْمُطْلَقِ الْمُتَصَدِّي لِلاِجْتِهَادِ فِي جَمِيعِ مَسَائِل الْفِقْهِ .
ــــــــــــــــ
(1) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 1 / ص 317)
(2) - كما في نيل الأوطار للشوكاني مثلا